...

صراع التزكيات داخل حزب الاستقلال: هل فقد نزار بركة السيطرة؟

صراع التزكيات داخل حزب الاستقلال: هل فقد نزار بركة السيطرة؟

داخل حزب الاستقلال، لا يدور النقاش حول البرامج ولا حول الرؤى، بل حول شيء أكثر واقعية… من يملك مفاتيح التزكيات. هناك، في الأقاليم الجنوبية، تُكتب المعادلة الحقيقية، وهناك أيضًا يظهر حجم التناقض بين القيادة الرسمية والسلطة الفعلية.

الأمين العام نزار بركة يقود الحزب على الورق، يخاطب الرأي العام، ويقدّم نفسه كواجهة تنظيمية متماسكة. لكن على الأرض، يبدو المشهد مختلفًا. لأن النفوذ لا يُقاس بالكلمات، بل بمن يوزّع التزكيات، ومن يتحكم في خيوط اللعبة الانتخابية.

في الجهة الأخرى، يواصل حمدي ولد الرشيد ترسيخ موقعه كرقم صعب داخل الحزب، خاصة في الأقاليم الجنوبية. الرجل لا يحتاج إلى منصب وطني ليُثبت حضوره، لأن قوته تنبع من السيطرة على القواعد، وعلى شبكة علاقات تجعل منه فاعلًا حقيقيًا… لا مجرد اسم في الهيكلة.

وهنا تبدأ المفارقة التي لا تحتاج إلى تعليق طويل: أمين عام يحاول فرض التوازن، وقيادي جهوي يفرض الواقع. الأول يتحدث عن وحدة الحزب، والثاني يتحكم في مفاتيحه. وبينهما، يقف التنظيم في وضع أشبه بـ”شراكة غير معلنة”، حيث لا أحد يعلن الصراع، لكن الجميع يعيشه.

مع اقتراب الانتخابات، ترتفع درجة الحرارة داخل الحزب. التزكيات لم تعد مجرد إجراء تنظيمي، بل أصبحت عملة سياسية نادرة. كل قرار فيها يفتح بابًا للرضا أو الغضب، وكل اسم يُزكّى قد يُغضب أسماء أخرى. وهنا، لا ينفع الخطاب التوافقي، بل تُختبر القدرة الحقيقية على القيادة.

نزار بركة يجد نفسه أمام معادلة معقدة. يريد أن يعزز سلطته، لكن دون أن يُشعل مواجهة مباشرة. يحاول أن يُمسك بالخيوط، لكن بعضها ليس بيده. وهنا تتحول القيادة من فعل حاسم إلى تمرين في التوازن… أو لنقل، في تفادي الانفجار.

المشكلة أن الزمن لا ينتظر. الانتخابات تقترب، والحزب لا يملك رفاهية الصراعات الطويلة. لأن أي خلل داخلي لن يبقى داخل الجدران، بل سينعكس مباشرة على النتائج. الناخب لا يرى التفاصيل التنظيمية، لكنه يرى حزبًا متماسكًا أو حزبًا مرتبكًا… ولا يحتاج إلى أكثر من ذلك ليحكم.

السخرية في هذا المشهد أن حزبًا بتاريخ الاستقلال، الذي بنى جزءًا من هويته على الانضباط والتنظيم، يجد نفسه اليوم أمام اختبار بسيط في ظاهره، صعب في عمقه: هل القيادة مركزية فعلًا… أم موزعة حسب موازين القوى؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى