صابري يطلق ورش الحوار مع الصناعيين.. والهدف: قطاع منظم وعادل
في خطوة وُصفت بالعملية والجريئة، ترأس كاتب الدولة المكلف بالشغل، هشام صابري، لقاءً تواصليًا هامًا مع ممثلي الجمعية المهنية للمنطقة الاقتصادية الصناعية بالهراويين، يوم الأربعاء 16 يوليوز 2025.
لقاء يندرج ضمن رؤية شاملة تعمل الحكومة على تفعيلها لإدماج القطاع غير المهيكل في الدورة الاقتصادية المنظمة، وإعادة ضبط العلاقة بين العمل الكريم والنمو الاقتصادي المتوازن.
من الهامش إلى المركز.. ورش إدماج يُراهن عليه الجميع
النقاش الذي شهده اللقاء لم يكن بروتوكوليًا ولا إنشائيًا. بل حمل طابعًا واقعيًا جسدته مطالب الصناعيين وهموم العمال، وتركز حول ضرورة الانتقال من منطق العشوائية إلى منطق التأطير.
وقد شدد صابري على أن نجاح هذا الورش لا يمكن أن يتحقق إلا باعتماد مقاربة شاملة تدمج المواكبة القانونية للمقاولات مع ضمان حقوق الأجراء، دون الإضرار بتنافسية المقاولات أو تحميلها أعباء غير محتملة.
تحديات معروفة وحلول ممكنة
اللقاء لم يُخف حجم التحديات. فالمقاولات الصغيرة والمتوسطة، التي تمثل العمود الفقري للقطاع غير المهيكل، تعاني من هشاشة بنيوية. ولأجل ذلك، دعا المتدخلون إلى تعزيز التنسيق بين القطاعين العام والخاص، وإرساء نظام قانوني وضريبي شفاف يوفر الاستقرار ويوجه الفاعلين نحو الالتزام دون خوف أو تردد.
كما طُرحت مسألة ضرورة إيجاد صيغة تضمن الاستمرارية والربحية، في مقابل تحسين بيئة العمل واحترام معايير الكرامة الاجتماعية، ما يستوجب التوفيق بين الحماية الاجتماعية والتكلفة التشغيلية.
الزيارة الميدانية.. الانصات من قلب الميدان
ولم يكتف الوزير بالجلوس إلى الطاولة، بل انتقل إلى الورشات الصناعية داخل المنطقة الاقتصادية، حيث عاين عن قرب واقع التشغيل، وتبادل الحديث مع أرباب الوحدات والعمال حول الإكراهات اليومية التي تواجههم.
زيارة كشفت حجم التفاوتات في شروط العمل، لكنها أظهرت أيضا وجود تجارب رائدة يمكن استلهامها وتعميمها.
رؤية وطنية تتجاوز الخطابات
في ختام اللقاء، دعا هشام صابري إلى ضرورة تعبئة جماعية وتبني رؤية وطنية واضحة المعالم، قائمة على الحوار والتدرج. وأكد أن التحول المنشود لا يمكن أن يتم بين عشية وضحاها، بل يتطلب نفسًا طويلًا، وإرادة سياسية موحدة، وأرضية تشريعية محفزة، تكون فيها كرامة العامل واستقرار المقاولة عنصرين متكاملين لا متناقضين.

