صابري: التشغيل تحدٍ وطني والفجوة مع الطموحات مستمرة
في تشخيص مباشر يحمل شيئًا من الواقعية وربما بعض القلق، أكد كاتب الدولة المكلف بالشغل هشام صابري أن ملف التشغيل في المغرب لم يعد مجرد قطاع حكومي محدود، بل تحول إلى ورش وطني عابر لكل القطاعات، تتقاطع فيه السياسات العمومية وتتشابك داخله رهانات الاقتصاد والاجتماع.
وخلال استضافته في برنامج “نقطة إلى السطر”، أوضح صابري أن خلق فرص الشغل لا يمكن اختزاله في وزارة أو برنامج، بل هو مسؤولية جماعية تهم الصناعة والفلاحة والخدمات، وحتى السياسات الترابية. لكن، ورغم هذا الطموح الواسع، أقرّ بوجود فجوة واضحة بين الأهداف المعلنة، وعلى رأسها خلق مليون منصب شغل، وبين ما تحقق فعليًا على أرض الواقع.
أرقام البطالة تعكس هذا التذبذب. فبعد أن بلغت نسبة 13.7 في المائة، عادت لتنخفض إلى 11.7 في المائة، في مؤشر يختزل صعوبة التوازن داخل سوق شغل يتأرجح بين تحسن نسبي وضغط مستمر.
الحكومة، بحسب صابري، لم تقف مكتوفة الأيدي. فقد أطلقت برامج موجهة لدعم التشغيل، من بينها “أورش” و”فرصة”، في محاولة لتحفيز المقاولات الصغيرة ومواكبة الفئات الأكثر هشاشة.
كما تم اعتماد تحفيزات ضريبية لفائدة الشركات التي تقوم بتشغيل العمال بأجور تقل عن 10 آلاف درهم، في خطوة تهدف إلى تشجيع الإدماج المهني وتقليص البطالة.
لكن الإشكال، كما يبرز من خلال هذا النقاش، لا يتوقف عند الأرقام أو البرامج، بل يمتد إلى عمق التفاوتات المجالية. فالمغرب، وفق ما أشار إليه المسؤول الحكومي، ما زال يعاني من فوارق كبيرة بين المناطق، سواء في التعليم أو الصحة أو فرص الشغل، وهو ما يجعل تحقيق العدالة المجالية شرطًا أساسياً لأي سياسة تشغيل فعالة.
وفي هذا السياق، تتجه الجهود نحو تعزيز التنمية الجهوية، خاصة في العالم القروي والمناطق الجبلية، حيث يتم الرهان على المشاريع المحلية لخلق فرص شغل وتحقيق توازن اقتصادي أكثر عدلاً.
وبين هذه التحديات، يراهن صابري على مؤشرات إيجابية قادمة، خصوصًا في القطاع الفلاحي، الذي يُنتظر أن يعرف انتعاشًا قد يساهم في تحريك عجلة التشغيل، ولو بشكل جزئي.
في النهاية، يبدو أن ملف التشغيل في المغرب يعيش مفارقة واضحة: طموح كبير، أدوات متعددة، لكن الطريق نحو تحقيق النتائج ما زال مليئًا بالأسئلة… وربما يحتاج أكثر من مجرد برامج، بل رؤية أعمق تربط بين الاقتصاد والإنسان.

