شيخات و”تخرج أكاديمي“.. هل تتحول الجامعة المغربية إلى قاعة أعراس؟
لم يكد حفل تخرج طلبة المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بالقنيطرة ينتهي، حتى غصّت مواقع التواصل بمقاطع الفيديو والمواقف الساخرة التي وثقت فقراته.
السبب ليس في جودة التنظيم أو مستوى الطلبة، بل في اختيار فني أثار جدلاً واسعاً بعد أن اعتلت “الشيخات” منصة الحفل لتقديم وصلات رقص شعبي، في لحظة من المفترض أن تكون تتويجاً لمسار أكاديمي لا يتكرر إلا مرة واحدة في الحياة.
انتقادات لاذعة طالت الجهة المنظمة التي رأت في الفكرة احتفاءً مغربياً أصيلاً، في حين رأى آخرون أن ما حدث لا يليق بمؤسسة للتعليم العالي. هل وصلنا إلى مرحلة نحتفل فيها بنهاية المسار الجامعي بالطبل والغِيطة؟
أم أن الجامعة المغربية بدأت تفقد ما تبقى من رمزيتها وهيبتها؟
لم يعد غريباً أن يُختزل مشهد التخرج في فيديوهات يتداولها المتابعون بين ساخر ومستاء، تحت عناوين من قبيل “شيخات في حضرة الأطر العليا”.
الجمعية الطلابية المشرفة على الحفل خرجت ببيان توضيحي تؤكد فيه أن لا شيء خارج عن المألوف حدث. وفقاً لها، الفقرات كانت مغربية صرف، تعكس فرحة الخريجين، وتحترم العادات والتقاليد دون أي تجاوز للأخلاقيات.
وأضافت أن الأسر حضرت وشاركت الطلبة لحظاتهم بكل فخر واعتزاز، وأن هذا الشكل من الاحتفال بات جزءاً من الطقوس السنوية المعتادة.
السؤال الذي لا يريد أن يغادر أذهان كثيرين هو التالي: هل الرقص الشعبي بالشيخات هو ما تحتاجه الجامعة المغربية لتعبر عن نجاحها الأكاديمي؟
هل مؤسسات التكوين العالي تحوّلت إلى فضاءات للتسلية بدل أن تبقى رموزاً للجد والمستقبل؟
حين يكون الطلبة على وشك الانخراط في سوق الشغل أو في برامج الدراسات العليا، هل من المفروض أن نودّعهم على أنغام “العيطة”؟
في سياق جامعي يعرف تراجعًا في جودة التكوين وقلة في الإمكانات، كان من الأجدر أن تتحول مناسبة التخرج إلى لحظة للتأمل والنقد والبناء.
لكن يبدو أن البعض اختار الطريق الأسهل والأكثر ضجيجًا، ليُسلّط الضوء على الجامعة من الزاوية التي تُضحك أكثر مما تُقنع. هذه الفقرة الفنية تحولت إلى نقاش عمومي تجاوز حدود القنيطرة، لتعيد طرح سؤال مركزي: ما الذي نحتفل به بالضبط؟

