Site icon الاخبار24

شركات الحراسة بين تضخم الصفقات واستغلال العمال

شركات الحراسة بين تضخم الصفقات واستغلال العمال

شركات الحراسة بين تضخم الصفقات واستغلال العمال

يشهد قطاع الحراسة في المغرب جدلاً واسعاً في الآونة الأخيرة، بعد تداول معطيات تتحدث عن تجاوزات خطيرة واستغلال ممنهج داخل هذا المجال الذي يُفترض أن يقوم على الانضباط والمسؤولية. فالأمر لم يعد يتعلق بخروقات إدارية بسيطة، بل بشبكة معقدة تستفيد من المال العام وتُثقل كاهل العمال البسطاء.

فقد كشفت تقارير إعلامية عن شركات حراسة حديثة التأسيس تمكنت في وقت قصير من الظفر بصفقات ضخمة في قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم، رغم غياب خبرة سابقة أو سجل مهني واضح. هذا التوسع السريع يثير تساؤلات كثيرة حول الجهات التي تساند هذه الشركات، وكيف حصلت على عقود بملايين الدراهم دون منافسة شفافة.

وفي الوقت الذي تعاني فيه المستشفيات من ضعف التجهيزات ونقص الأدوية، تُبرم صفقات بمبالغ كبيرة مع شركات حراسة خاصة. أما في مجال التعليم، فالوضع لا يختلف كثيراً، إذ تتحدث مصادر عن محاولات لإدخال هذه الشركات إلى المؤسسات التعليمية بطرق غير واضحة، مما يزيد من الغموض والشكوك حول نية بعض المسؤولين في إدارة هذه الملفات.

لكن المتضرر الأكبر من هذا الوضع يبقى هو عامل الحراسة البسيط. فهؤلاء يشتغلون لساعات طويلة قد تتجاوز 12 ساعة يومياً، مقابل أجور زهيدة لا تغطي أبسط احتياجاتهم، ودون أي ضمانات اجتماعية أو صحية. يعملون في صمت داخل المستشفيات والمدارس والمقرات العمومية، بينما تذهب الأرباح الطائلة إلى جيوب من لا يعرفون عن المعاناة اليومية شيئاً.

ويرى عدد من المراقبين أن ما يجري ليس مجرد سوء تدبير، بل تواطؤ بين المال والسلطة، يهدد مبادئ الشفافية والمساواة في تدبير المال العام. فحين تتحول الصفقات العمومية إلى وسيلة للإثراء غير المشروع، فإن الثقة في المؤسسات تتراجع، والمواطن يفقد الأمل في العدالة الاجتماعية.

إن إصلاح هذا القطاع لا يحتاج فقط إلى لجان تحقيق أو بيانات رسمية، بل إلى إرادة سياسية حقيقية تُعيد الانضباط والعدالة إلى منظومة الحراسة. فهؤلاء العمال الذين يؤمنون المرافق العمومية يستحقون أكثر من الوعود، يستحقون الاحترام، والأجر العادل، والحماية من كل استغلال.

Exit mobile version