Site icon الاخبار24

شارع الصبيحي في سلا.. الملك العمومي رهينة الصمت

شارع الصبيحي في سلا.. الملك العمومي رهينة الصمت

شارع الصبيحي في سلا.. الملك العمومي رهينة الصمت

مدينة سلا، وبالضبط في شارع الصبيحي بحي تابريكت، يقف المشهد صادماً لكل من يمر من هناك، حيث تحوّل الملك العمومي، الذي من المفترض أن يكون ملكاً مشاعاً للجميع، إلى مساحة خاصة يحتكرها أصحاب المحلات وكأنها إرث عائلي مسجّل في دفاتر المحافظة العقارية.

فبدلاً من أن يكون الطريق عاماً والرصيف ملكاً للمشاة، أصبحنا نرى لافتات حديدية وحواجز تقطع الطريق وتحجز المواقف، حتى لا يجرؤ أي مواطن على إيقاف سيارته أمام واجهة محل إلا إذا كان زبوناً مخلصاً أو قريباً لصاحب المحل. وهكذا تحوّلت الشوارع إلى “إقطاعيات صغيرة” لكل من امتلك مفتاحاً وبضعة أمتار من الرصيف.

المثير للاستغراب أن هذه الفوضى ليست خفية، بل قائمة أمام أعين الجميع صباح مساء، ومع ذلك يظل القائد وأعوان السلطة غائبين عن المشهد وكأنهم في إجازة طويلة مدفوعة الأجر. لا أحد يتحرك، ولا أحد يسأل: أين القانون الذي لا يظهر إلا عند تحرير مخالفة بسيطة أو مصادرة عربة بائع متجول.

الأدهى أن المواطن نفسه بدأ يتعامل مع هذه التجاوزات وكأنها جزء طبيعي من “ديكور” الشارع، والزائر الجديد يظن أن تلك اللافتات الحديدية وسط الطريق مشروع حضري منظّم، بينما هي في الحقيقة مجرد أدوات لحجز ما ليس لهم حق فيه.

وفي الوقت الذي تتحدث فيه الخطابات الرسمية عن “مدن ذكية” و”تنمية حضرية مستدامة”، يكشف الواقع أننا ما زلنا عاجزين عن حماية أبسط الحقوق، وهو أن يبقى الرصيف للمشاة والطريق للسيارات، دون أن يتحول الحق العام إلى سلعة يبيعها ويسيطر عليها من يملك القوة أو العلاقات.

أما مشهد النظافة فحدّث ولا حرج، أكوام من الورق والكراتين والأكياس البلاستيكية متناثرة على الأرصفة، وكأن البلدية قررت أن تترك المكان لوحة فنية بعنوان “إهمال حضري معاصر”. والناس تمرّ وتصوّر وتنشر على مواقع التواصل، بينما الحلول الحقيقية تظل حبيسة الأدراج.

الخلاصة واضحة: لسنا بحاجة إلى لجان تحقيق ولا مؤتمرات مطوّلة، بل إلى إرادة حقيقية من السلطات المحلية لفرض القانون على الجميع، وإعادة الملك العمومي إلى أصحابه الحقيقيين، أي المواطنين، قبل أن نجد أنفسنا ندفع إيجاراً لمجرد الوقوف أمام منازلنا.

Exit mobile version