سلا تختنق بين “الترضيات السياسية” والقمامة الإدارية.. والعدالة والتنمية تفتح النار
في مشهد لم يعد غريبًا على الشارع السلاوي، خرجت اللجنة الإقليمية لحزب العدالة والتنمية بسلا لتفضح ما وصفته بالرداءة في تدبير الشأن المحلي، حيث لم تكتفِ هذه اللجنة بتوجيه انتقاد بسيط، بل أطلقت مدافعها الثقيلة محملة المكتب المسير لمجلس جماعة سلا ومجالس المقاطعات والعمالة بتهم ثقيلة من العيار الإداري والسياسي.
البيان، الذي يشبه عريضة ساخرة من واقع سياسي مهترئ، لم يترك زاوية من زوايا المدينة إلا وألقى عليها ضوء النقد. من تدهور الخدمات الصحية إلى غزو الكلاب الضالة، ومن شيشة المقاهي إلى شوارع تنطفئ فيها الإنارة كما تنطفئ الآمال في إصلاح قريب.
العدالة والتنمية اتهمت ما سمته “شبكة التوافقات المغشوشة” بكونها تتحكم في دواليب القرار المحلي، حيث يتم تقاسم المناصب والمصالح كما لو أن المدينة إرث انتخابي لا حق للمواطن فيه. على حد قولهم، الأمر لا يتعلق فقط بسوء تسيير، بل بتواطؤ مكشوف على حساب ساكنة تبحث عن خدمات وكرامة.
في سياق آخر، لم تتردد اللجنة في اتهام رئيس مجلس العمالة بتحويل مؤسسات الدولة إلى ما يشبه “كشك انتخابي متنقل” يخدم أجندته الخاصة، بينما توالت الإشارات إلى نواب ورؤساء مقاطعات يتخفون وراء حملات نظافة وتحسيس لترويج وجوههم السياسية في موسم دائم للحملة.
أما على المستوى الصحي، فالبيان لم يرحم المستشفى الإقليمي مولاي عبد الله، الذي وُصف وكأنه مشهد من فيلم رعب إداري. نقص التجهيزات وسوء المعاملة وتعثر التغطية الصحية وغياب العدالة في توزيع الدعم، كلها تفاصيل تحيل إلى واقع صحي يُكابد المواطن ثمنه يوميًا بصمت موجع.
ولأن المدينة لا تتنفس هواءً نقيًا فقط، بل تبتلع يوميًا مشاكل أمنية واجتماعية، جاءت الإشارة القوية إلى ظاهرة المختلين والكلاب الضالة، التي أصبحت تتجول بحرية تامة، بينما الأمن يكتفي بالمشاهدة من بعيد. وهذه دعوة غير مباشرة للسلطات كي تفيق من غفوتها وتعيد الاعتبار للشوارع والساحات.
الأمر لم يقف عند هذا الحد، بل اتهمت اللجنة بعض المقاهي، خاصة تلك التي تقدم الشيشة، بكونها مرتعًا لمظاهر الانحلال والخرق القانوني وسط صمت رسمي مطبق. وتم التلميح إلى أن هذا التواطؤ مع “أوكار الشيشة” يضرب في العمق هوية سلا، المدينة التي كانت معقلًا للمقاومة والذاكرة الوطنية.
البيان أطلق صيحة مدوية بخصوص تحرير الملك العمومي، حيث تحدث عن فوضى عارمة في احتلال الأرصفة والشارع، في ظل غياب للعدالة المجالية والمراقبة. كما لم يُخفِ الحزب قلقه من انتشار السجائر الإلكترونية في محلات لا علاقة لها بتلك التجارة، والتي أصبحت تهدد الصحة العامة وتستهدف فئة الشباب.
من جانب آخر، شدد على أهمية صيانة الطرق وتجديد التشوير الطرقي ومراجعة تنظيم السير والجولان، تفاديًا لحوادث السير القاتلة التي تحصد الأرواح وسط إهمال مروري واضح. ودعا لتعزيز الإنارة خصوصًا في المناطق التي تسجل حالات سرقة متكررة، كنوع من الوقاية قبل وقوع الجريمة.
وفي مفارقة ساخرة، طالبت اللجنة بالإسراع في فتح المساجد المغلقة منذ سنوات، مع تهيئة محيطها، مشيرة إلى أن الأحياء لا تحتاج فقط إلى الإنارة والنظافة، بل إلى الروح والقيم التي توفرها هذه الفضاءات
كما نُقل قلق سكان الأرياف السلاوية من ضعف صبيب الماء وغياب وسائل النقل، وهي مشاكل تجعلهم خارج حسابات التنمية التي يتغنى بها الخطاب الرسمي في المناسبات فقط.

