الرياضية.. إعلان يُقسّم الوطن: قناة الرياضية في قلب العاصفة
فجّرت قناة الرياضية المغربية موجة غضب عارمة بعد بثها لإعلان تجاري تابع لشركة المراهنات الروسية المثيرة للجدل 1XBET، وذلك بالتزامن مع انطلاق منافسات كأس إفريقيا للسيدات المقامة بالمغرب.
الإعلان تضمّن خريطة مبتورة للمملكة، ما اعتُبر سابقة خطيرة تمسّ الوحدة الترابية للبلاد
ورغم التحذيرات الصريحة التي أطلقها فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية ورئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، بشأن أنشطة الشركة الروسية، تجاهلت القناة التحذيرات وبثت الإعلان قبيل مباراة المغرب وزامبيا.
المحتوى الإشهاري لم يمرّ مرور الكرام، بل أثار سخطًا واسعًا داخل الأوساط الإعلامية والسياسية والشعبية
صورة مشوهة على شاشة رسمية
ما زاد من حدّة الجدل هو بث الإعلان على قناة عمومية تُشرف عليها الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، ما يطرح تساؤلات جدية حول كفاءة المراقبة الداخلية، ومسؤولية الرئيس المدير العام فيصل العرايشي، الذي بات مطالبًا بتوضيح موقفه إزاء هذا الخرق
المغاربة تابعوا المشهد بذهول، بينما بدا أن القناة لا تستشعر حجم الكارثة الرمزية التي وقعت فيها. إذ كيف يُعقل أن تُبث خريطة تقطع أوصال المملكة، على شاشة يُفترض بها أن تكون في مقدمة المدافعين عن الثوابت الوطنية؟
بين الإشهار والسيادة.. من يُحاسب من؟
من جهة، يواصل الإعلام العمومي الترويج لخطاب التجديد والرقمنة والاستثمار في المحتوى. ومن جهة ثانية، يسقط في فضائح تمسّ الجوهر الوطني. وما بين الشعارات والواقع، يبدو أن غياب ربط المسؤولية بالمحاسبة يُشجّع على التهاون في ملفات حساسة
في هذا السياق، يُطالب عدد من المتابعين والحقوقيين بفتح تحقيق عاجل لمعرفة الجهات التي سمحت ببث الإعلان، وتحديد المسؤوليات بشكل دقيق. ذلك أن الخطأ هنا ليس تقنيًا، بل هو خطأ سيادي لا يقبل التجاوز أو التسامح
ما بعد الفضيحة.. هل من تصحيح للمسار؟
السؤال الأهم حاليًا لا يتعلق بما جرى فقط، بل بما سيحدث بعد ذلك. هل ستُحاسب الإدارة العامة على هذا الانزلاق؟ هل سيصدر بلاغ اعتذار رسمي؟ أم أن الصمت سيكون هو الرد المعتاد؟
ما حدث على قناة الرياضية يُعيد إلى الواجهة النقاش حول الحاجة العاجلة لإصلاح شامل في منظومة الإعلام العمومي، لا من حيث الشكل فقط، بل من حيث الجوهر، لأن الإعلام إما أن يكون في صف الوطن، أو لا يكون

