جيل “Z” يشعل شرارة الغضب في الجزائر.. تلاميذ يقودون ثورة الكرامة
في مشهدٍ لم تألفه الجزائر منذ سنوات، خرج آلاف التلاميذ في منطقة القبائل إلى الشوارع، لا ليحتفلوا بعطلةٍ مدرسية، بل ليعلنوا ـ بصوتٍ طفوليٍّ ووعيٍ سياسيٍّ لافت ـ أنهم سئموا الوعود، وأن الكرامة لا تُدرّس في الكتب، بل تُنتزع في الميادين.
فقد شهدت مدن تيزي وزو، بجاية، وبومرداس يوم الخميس الماضي شللاً شبه تام في المؤسسات التعليمية، بعد أن لبّى التلاميذ دعوة حركة “جيل Z” إلى إضرابٍ عام تحت شعار “من أجل كرامة وحرية الشعب”. كانت الاستجابة لافتة، بل صادمة للنظام الذي لم يتوقع أن يخرج جيل الهواتف الذكية ليهتف ضدّ “التحكم العسكري” و”الفساد المزمن”.
المحتجون رفعوا شعاراتٍ تطالب بـفصل المؤسسة العسكرية عن السياسة، وبتحقيق العدالة الاجتماعية واسترجاع ثروات الشعب، مؤكدين أن حركتهم سلمية وتهدف إلى لفت الانتباه إلى تدهور الوضع المعيشي، لا سيما بين الشباب الذين باتوا يشعرون أن مستقبلهم محجوزٌ في انتظار أوامر لا تأتي.
لكنّ هذه الاحتجاجات، كما يرى المراقبون، ليست مجرد ردّ فعلٍ على الأزمة الاقتصادية أو البطالة، بل صرخة جيلٍ جديد لم يعد يخاف من كسر جدار الصمت. فهؤلاء الذين تربّوا على الإنترنت لا يمكن إسكاتهم بخطابٍ تلفزيوني أو وعودٍ موسمية، لأنهم ببساطة يعرفون أكثر ممّا يُقال لهم.
ويبدو أن النظام الجزائري ـ الذي يعيش على وقع فقدان الثقة وازدياد الغضب الشعبي ـ يواجه الآن امتحانًا صعبًا، خاصة مع تزايد الدعوات عبر مواقع التواصل إلى توسيع نطاق الإضرابات لتشمل قطاعاتٍ أخرى. فالشعور العام هو أن اللعبة السياسية وصلت إلى حدّ التشبّع، وأن الصمت لم يعد خيارًا مطروحًا.
إنها ليست مجرّد احتجاجات تلاميذ، بل بداية فصلٍ جديد في وعي الشباب الجزائري، جيلٌ وُلد بعد الحراك لكنه لم ينسَ دروسه، جيلٌ لا يرفع شعاراتٍ أيديولوجية بل يطالب بـالعيش الكريم والحرية والمستقبل.

