...

جدل واسع بسبب مشاركة طوطو في مهرجان القنيطرة

جدل واسع بسبب مشاركة طوطو في مهرجان القنيطرة

أصبح مهرجان القنيطرة الصيفي، المزمع تنظيمه ما بين الثالث والعشرين والسادس والعشرين من غشت المقبل، محطّ جدل واسع بعد الإعلان عن مشاركة فنان الراب المغربي المعروف بـ”طوطو”.

هذا الإعلان لم يمرّ مرور الكرام، بل فتح الباب أمام نقاش محتدم داخل الشارع المحلي وعلى المنصات الرقمية، ووصل صداه إلى المؤسسة التشريعية.

النائب البرلماني مصطفى الإبراهيمي، عن حزب العدالة والتنمية، تقدّم بسؤال كتابي موجّه إلى وزير الداخلية يستفسر فيه عن الضمانات التي يلتزم بها المنظمون لضمان احترام القيم المجتمعية والأخلاق العامة من طرف الفنانين المشاركين.

هذا التدخل البرلماني جاء استجابة لتحفظات عدد من المواطنين الذين استحضروا سوابق مرتبطة بظهور طوطو في مهرجان موازين بالرباط، حين أثار جدلاً بلباسه المثير الذي حمل كلمة “salgot” متداخلة مع نجمة العلم المغربي، إضافة إلى ألفاظ اعتبرها كثيرون نابية ومسيئة للكرامة الإنسانية.

هذا الجدل لا يقف عند حدود الماضي فقط، بل يتعداه إلى ما يراه المنتقدون اليوم تهديدًا للقيم والأعراف. بالنسبة لهم، حضور هذا الفنان في منصة القنيطرة بمثابة تشجيع غير مباشر لسلوكيات اعتُبرت دخيلة على المجتمع، وربما تحمل انعكاسات سلبية على فئة الشباب والمراهقين الذين يتأثرون بسرعة بالرموز الفنية.

الإبراهيمي تساءل بوضوح عن المعايير التي اعتمدها المجلس الحضري للمدينة، باعتباره شريكًا للجمعية المنظمة للمهرجان، في اختيار الأسماء الفنية المشاركة. وأشار إلى أن استعمال المال العام في مثل هذه التظاهرات يفرض قدرًا أكبر من المسؤولية تجاه المواطنين ودافعي الضرائب.

فحين تصل ميزانية المهرجان إلى ما يقارب خمسمائة مليون سنتيم، يصبح من المشروع التساؤل عن أولويات المدينة التي ما تزال أحياؤها تعاني من نقص في البنية التحتية والإنارة والخدمات الأساسية، فضلاً عن تحديات البطالة والفقر.

وفي نص المراسلة، دعا البرلماني إلى ضرورة التوفيق بين حرية التعبير والإبداع من جهة، وضمان التزام المشاركين باحترام القيم والأعراف من جهة أخرى. وأكد أن السبيل لذلك هو التنصيص على بنود واضحة داخل عقود التعاقد مع الفنانين، بما يضمن عدم تكرار ما وقع في مهرجانات سابقة أثارت جدلاً واسعًا.

ولم يتوقف الأمر عند النقاش القيمي فقط، بل امتد إلى البُعد التنظيمي. فقد شددت المراسلة على أهمية تفادي الاختلالات التي عرفتها تظاهرات سابقة، خاصة ما تعلق بالاكتظاظ والاختناق وسط الحشود، وهو ما يفرض على المنظمين وضع خطط دقيقة لتأمين سلامة الجماهير وضمان سير المهرجان في أجواء مناسبة.

إن النقاش حول المهرجانات الفنية في المغرب يتجدد كل سنة. بين من يرى فيها متنفسًا ثقافيًا ينعش المدن، وبين من يعتبرها ترفًا غير مبرر في ظل الحاجيات الأساسية غير الملباة. ومشاركة طوطو في دورة هذه السنة جاءت لتشعل هذا الجدل من جديد، وتفتح ملفات قديمة تتعلق بدور الفن وحدود الحرية الفنية في مجتمع محافظ.

ويبقى السؤال الأهم مطروحًا: هل يستطيع المجلس الحضري والجمعية المنظمة للمهرجان تحقيق التوازن بين المتعة الفنية والحفاظ على القيم، وبين إنفاق المال العام على العروض والإنفاق على الحاجيات الأساسية للساكنة. أسئلة مفتوحة تنتظر إجابة، فيما عقارب الساعة تمضي نحو موعد الانطلاقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى