توتر في التعليم الأولي بسبب مهام إضافية للمشرفين التربويين
يعيش قطاع التعليم الأولي في المغرب على وقع توتر متصاعد، في ظل موجة احتجاجات يقودها عدد من المشرفين التربويين والأطر الإدارية، احتجاجًا على إسناد مهام إضافية اعتبروها خارج نطاق اختصاصاتهم الأصلية.
هذا التصعيد يعكس حالة من الغضب المتزايد داخل القطاع، وسط مطالب بإعادة النظر في طبيعة المسؤوليات الجديدة التي فُرضت عليهم.
وبحسب معطيات متداولة في الأوساط المهنية، فقد أعلن عدد من المشرفين التربويين مقاطعة المهام المرتبطة بإدخال المعطيات وإنشاء الحسابات الفردية في منظومة “مسار” الخاصة بتدبير الحياة المدرسية.
ويؤكد المحتجون أن هذه المهام ترتبط أساسًا ببرنامج “التربية الوالدية”، معتبرين أن تحميلهم هذه المسؤوليات يشكل خروجًا عن اختصاصاتهم المهنية، خاصة في غياب إطار قانوني واضح يحدد طبيعة هذه التكليفات.
وترى الهيئات النقابية أن إسناد مهمة تدبير الحسابات الفردية وإدخال المعطيات بشكل مباشر داخل المنظومة الرقمية يمثل تحولًا نوعيًا في طبيعة مهام المشرفين التربويين، لما ينطوي عليه من تبعات إدارية وقانونية.
وتشدد النقابات على أن التعامل مع معطيات رسمية داخل نظام رقمي تابع للوزارة يجب أن يتم وفق نصوص تنظيمية دقيقة توفر الحماية القانونية للأطر المكلفة بهذه المهام.
كما حذرت من أن الاستمرار في تحميل الأطر التربوية مسؤوليات إضافية دون توفير تكوين متخصص أو تعويضات مناسبة قد يؤدي إلى اختلالات في تدبير بعض الملفات داخل المؤسسات التعليمية.
ويضيف الفاعلون النقابيون أن هذا الوضع يضع الأطر التربوية أمام قرارات لم يشاركوا في صياغتها، ما يزيد من حدة الاحتقان داخل القطاع.
وفي المقابل، يطالب المحتجون بضرورة إصدار إطار قانوني واضح يحدد بدقة الاختصاصات والمسؤوليات المرتبطة بتنزيل برنامج “التربية الوالدية”، مع اعتماد مقاربة تشاركية في تدبير الإصلاحات التربوية، بما يضمن وضوح الأدوار ويحافظ على التوازن داخل المنظومة التعليمية.
ويأتي هذا التوتر في سياق مرحلة تعرف فيها منظومة التعليم في المغرب سلسلة من الإصلاحات والبرامج الجديدة، ما يجعل مسألة تحديد الاختصاصات وتوضيح المسؤوليات عنصرًا أساسيًا لضمان نجاح هذه الأوراش التربوية وتفادي اتساع دائرة الاحتجاج داخل القطاع.

