تقرير الداخلية يُشعل الفضيحة: فساد بالجملة في شركة الإنارة بسلا
تعيش مدينة سلا منذ أسابيع على وقع تطورات متسارعة في ملف شركة “سلا نور”، المكلفة بتدبير الإنارة العمومية، بعد أن فتحت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية تحقيقات معمقة بناءً على تقرير رسمي أعدّه مفتشون بوزارة الداخلية، كشف عن خروقات مالية وإدارية جسيمة داخل الشركة.
التقرير، الذي أُحيل على الجهات المختصة، أشار إلى وجود اختلالات كبيرة في تدبير الصفقات العمومية واستغلال النفوذ من طرف بعض المسؤولين السابقين بالشركة والجماعة، وهو ما دفع السلطات إلى فتح تحقيق موسّع شمل مسؤولين حاليين وسابقين، إضافة إلى منتخبين محليين وأسماء معروفة في المشهد السياسي بسلا.
وحسب المعطيات المتوفرة، فقد رصد تقرير وزارة الداخلية غيابًا واضحًا للشفافية في تسيير الشركة، وتلاعبات في تحرير الرسائل المالية، إلى جانب عدم احترام المساطر القانونية المعمول بها في تدبير الصفقات والمشتريات. كما تضمن التقرير ملاحظات حول تضارب المصالح بين مسؤولين محليين ومتعهدين خواص، ما يثير شبهات حول طريقة إدارة المشاريع العمومية بالمدينة.
التحقيقات، التي ما تزال جارية، كشفت أيضًا عن وجود تحويلات مالية مشبوهة، وعن استفادة أطراف محددة من امتيازات غير قانونية مرتبطة بصفقات الطاقة والإنارة. وأفادت المصادر أن الفرقة الوطنية استمعت لعدد من الأسماء الوازنة، من بينهم رؤساء أقسام، ومستشارون جماعيون، ومسؤولون إداريون سابقون بالشركة.
وتأتي هذه التطورات بعد أن تأسست شركة “سلا نور” سنة 2015 بهدف ترشيد استهلاك الطاقة وتحسين خدمات الإنارة العمومية، إلا أن الحصيلة الميدانية – بحسب التقرير – لم تُحقق الأهداف المرجوة، حيث استمرت مشاكل الأعطاب التقنية وضعف الخدمات المقدمة للسكان، مقابل كلفة مالية مرتفعة.
الملف، الذي أخذ طابعًا قضائيًا بعد إحالة خلاصات المفتشين على النيابة العامة، يعيد إلى الواجهة سؤال الحكامة في تدبير الشركات المفوّضة والصفقات العمومية، وضرورة تشديد المراقبة على المال العام لضمان الشفافية والنزاهة.
ويُنتظر أن تواصل المصالح المختصة تحقيقاتها في الأيام المقبلة، في وقت تتحدث فيه مصادر مطلعة عن إمكانية استدعاء أسماء سياسية أخرى للتحقيق معها، خاصة بعد توصل اللجنة المختصة بمعطيات إضافية قد تكشف عن تشابك مصالح بين المنتخبين والفاعلين الاقتصاديين.
وفي انتظار ما ستسفر عنه هذه التحقيقات، يترقب الرأي العام المحلي نتائج حاسمة تعيد الثقة في مؤسسات الرقابة والمساءلة، وتضع حدًا لممارسات يُعتقد أنها كلفت الجماعة خسائر مالية ضخمة وأثرت سلبًا على جودة الخدمات العمومية بمدينة سلا.

