كشفت تقارير واردة عن أقسام “الشؤون الداخلية” إلى المصالح المركزية المختصة بوزارة الداخلية، عن لجوء منعشين عقاريين، بتواطؤ مع رؤساء جماعات وأعضاء مجالس منتخبة، إلى تقديم ملتمسات لنزع الملكية عن أراض ومرافق ضمن تجزئات سبق التخلي عنها لفائدة جماعات، لإنجاز تجهيزات عمومية مبرمجة في تصاميم التهيئة منذ سنوات، وذلك وفق مقتضيات المادة 28 من قانون 12.90 المتعلق بالتعمير.
وأكدت التقارير استباق ملتمسات نزع ملكية انتهاء الأجل القانوني لتصاميم التهيئة، الذي يتيح استرجاع العقارات بعد مرور عشر سنوات في حال عدم تنفيذ المشاريع المقررة، موضحة أن التقارير ربطت هذه الخطوة بمحاولة منعشين ومنتخبين نافذين الضغط على الملاك ودفعهم إلى التفاوض على تفويت أراضيهم بأسعار منخفضة بعد استردادها قانونيا، ما عزز الشكوك حول تلاعبات في مساطر وإجراءات نزع الملكية واستغلالها في المضاربة العقارية.
وكشفت كذلك تلميح تقارير الداخلية إلى تعطيل مجالس منتخبة متعاقبة عجلة الاستغلال التنموي لأوعية عقارية متحصل عليها ضمن الإطار التشريعي المشار إليه، لغاية مساومة منعشين عقاريين، وتمكينهم منها مرة أخرى، من أجل إعادة الاستثمار فيها وبيعها بأسعار مرتفعة، خصوصا في مناطق بمحيط مدن كبرى، على رأسها الدار البيضاء والرباط وطنجة، مشددة على أن جماعات وجدت نفسها غارقة في ملفات نزع ملكية عقارات الغير للمنفعة العامة، فيما لم تؤد لأصحابها مبالغ مصادق عليها ضمن مقررات جماعية إلى حد الآن.
وسجلت التقارير تورط رؤساء جماعات في شبهات المضاربة العقارية، من خلال إجبارهم مجزئين عقاريين على منحهم بقعا أرضية في مواقع إستراتيجية، قبل أن يكلفوا شركات في ملكية أقارب ببناء هذه البقع، وتسويق شقق منها في إطار برنامج الدعم المباشر للسكن الجديد، مبرزة أن المنتخبين المذكورين لم يتوقفوا عند ذلك، بل امتدت خروقاتهم إلى المضاربة في التنازل عن الحجوزات désistement على البقع الموجودة في تجزئات عقارية، إذ تمكنوا من تحصيل عمولات تراوحت بين 100 ألف درهم و200 ألف في البقعة الواحدة.
ومعلوم أن المادة 28 من القانون 12.90 نصت على أن المصادقة على تصميم التهيئة تعتبر بمثابة إعلان للمنفعة العامة لإنجاز التجهيزات المحددة في المادة 19، حيث تبقى آثار هذا الإعلان سارية لمدة عشر سنوات ابتداء من تاريخ نشر قرار المصادقة في الجريدة الرسمية، مشيرة إلى أنه لا يمكن إعادة إعلان المنفعة العامة للغرض نفسه قبل انصرام هذه المدة، على أساس أنه بعد انتهاء الآثار يستعيد المالك حرية التصرف في أرضه، مع الالتزام باستعمالها وفق الغرض المحدد في التصميم؛ فيما شددت على إمكانية استغلال الأراضي المخصصة للتجهيزات بشكل مؤقت لأغراض أخرى، وبترخيص من الجماعة، شريطة ألا يعيق ذلك إنجاز المشاريع المقررة. بينما يلتزم المالك بإرجاع الأرض إلى حالتها الأصلية عند الشروع في إنجاز هذه التجهيزات.
ورصدت التقارير الجديدة تورط مجالس جماعية ومنتخبين نافذين، خصوصا في عمالات وأقاليم ضواحي الدار البيضاء، في استغلال صلاحياتهم من أجل الضغط بتواطؤ مع منعشين عقاريين لتحويل مسار مشاريع عمومية لتأهيل البنية التحتية، خصوصا الإنارة العمومية والطرق والربط بالماء والكهرباء، نحو مناطق بعينها، تحوي أراضي وأوعية عقارية قاموا بتجزيئها، بالاستفادة من تعديلات مشبوهة في تصاميم تهيئة، لتصنف ضمن خانة مناطق صناعية وسكنية، ما ساهم في رفع قيمتها إلى مستويات قياسية، قبل الشروع في تسويقها وتحقيق أرباح مهمة منها.

