تعيين إنصاف الشراط يثير غضبا داخل حزب الاستقلال
يبدو أن الأمين العام لحزب الاستقلال نزار بركة قرر أن يترك بصمته في تاريخ الحزب لا عبر الأفكار ولا البرامج، بل عبر فن صناعة المناصب على المقاس. آخر إبداعاته كان تعيين إنصاف الشراط، المقربة منه، مديرة للمرأة بوزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة.
المشكلة ليست في إنصاف الشراط كشخص، بل في الرسالة التي يوجهها بركة: في هذا الحزب العريق، القرب من الزعيم أهم من الكفاءة، والولاء أغلى من النضال. الشراط لم تكمل بعد سنتين في الوظيفة العمومية، ومع ذلك قفزت بخطوة سحرية إلى منصب وازن، في حين أن القانون يشترط أقدمية لا تقل عن سنتين حتى في أبسط الترقيات. لكن من يهتم بالقانون عندما تكون “بركة” الأمين العام حاضرة؟
ولأن التاريخ يعيد نفسه، فالتجربة ليست الأولى. فقد سبق لوزير استقلالي آخر، مزور، أن فتح لها بابا على المقاس داخل وزارته.
واليوم يعاد السيناريو بلمسة واضحة، تحت يافطة “تجديد النخب”. تجديد؟ نعم، لكن على الطريقة المغربية: نفس اللعبة، بوجوه جديدة، وبنفس العقلية القديمة.
الأدهى من ذلك أن الحزب يملك كفاءات نسائية حقيقية، صاحبات تجربة ونضال، لكنهن دفعن ثمن “عدم القرب” من الدائرة الضيقة للزعيم. منذ إبعاد رئيسة الذراع النسائي لحزب علال الفاسي، تحول بركة إلى ما يشبه حاكم صغير يعاقب كل من يظن أنها مازالت مرتبطة بها. عقاب تحت شعار الإصلاح، وولاء تحت غطاء التمكين.
في النهاية، يظهر أن نزار بركة لا يقود حزب الاستقلال نحو المستقبل، بل يجرّه إلى كاريكاتور سياسي: حزب يُسوّق لنفسه كمدرسة في الوطنية، لكنه في العمق مجرد مكتب لتوزيع المناصب حسب القرب والولاء. والسؤال البديهي: إذا كان هذا حال حزب الاستقلال، فكيف يكون حال الباقي؟

