...

برلمانية بـ”جينز وكعب عالٍ” تُفجّر نقاشاً دستورياً داخل قبة البرلمان

لم يكن أحد يتوقّع أن يتحوّل لباس برلمانية إلى موضوع نقاش ساخن تحت قبة البرلمان. ولكن هذا ما حدث فعلاً خلال الجلسة الشهرية المخصصة لمساءلة رئيس الحكومة، حين لفتت مستشارة عن حزب التجمع الوطني للأحرار الأنظار بدخولها القاعة وهي ترتدي سروال جينز وحذاءً بكعب عالٍ، ما أثار موجة من الانتقادات وردود الأفعال من أطياف سياسية مختلفة.

لباس برلمانية يربك جلسة دستورية

دخلت المستشارة البرلمانية القاعة قبل انطلاق الجلسة وسط دهشة بعض النواب، حيث اعتُبر مظهرها غير منسجم مع هيبة المؤسسة التشريعية. عدة برلمانيين عبّروا عن امتعاضهم مما وصفوه بتجاوز صريح لأعراف البرلمان، مؤكدين أن مظهر النائب يجب أن يعكس احترامًا للمؤسسة التي يُمثلها، وللدور التمثيلي والدستوري الذي يؤديه أمام الرأي العام.

ورغم أن النظام الداخلي للبرلمان لا يتضمّن بندًا صريحًا ينظم مسألة اللباس داخل الجلسات، إلا أن الأعراف البرلمانية ظلت تفرض نوعًا من الرسمية في المظهر، باعتباره جزءًا من رمزية الفضاء الدستوري.

فالمظهر الخارجي لا يُعد مجرد تفصيل، بل يُؤخذ بعين الاعتبار حين يتعلق الأمر بهيبة المؤسسات وسيادتها.

واقعة الجينز أعادت إلى السطح نقاشًا قديمًا طالما أثار الجدل في أروقة المؤسسات العامة، ويتعلق بحدود حرية اللباس داخل الفضاءات الرسمية، وما إن كانت الفردانية في اختيار المظهر مقبولة في فضاءات ذات طابع دستوري وتمثيلي. البعض طالب بفتح نقاش مؤسساتي واضح حول الموضوع، إما من خلال تقنينه صراحة أو تركه للتقدير الشخصي في إطار حدود اللباقة والاحترام.

اللافت أن مواقف بعض النواب لم تخلُ من الحدة، إذ نُظر إلى ما حدث كإهانة رمزية لمكانة البرلمان، في حين رأى آخرون أن التركيز على المظهر هو ضرب من السطحية لا يليق بمستوى النقاش السياسي المفترض. هؤلاء اعتبروا أن تحويل الانتباه إلى ما ترتديه برلمانية ما هو إلا محاولة للهروب من القضايا الجوهرية التي تهم المواطنين، كالتشغيل والتعليم والعدالة الاجتماعية.

من وجهة نظر مدنية، فإن الجدل الذي أثارته هذه الحادثة يُسلط الضوء على التوتر المستمر بين منطق الشكل ومنطق المضمون في الحياة السياسية. فهل على البرلماني أن يلبس بذلة رسمية ليُقنع المواطن؟ أم أن كفاءته في النقاش والتشريع هي الأهم؟ أسئلة تجد مكانها في كل برلمان، لكنها تصبح أكثر تعقيدًا حين تكون الأعراف غير مكتوبة وتُترك للتقدير الشخصي.

عدد من المتابعين شددوا على ضرورة حسم هذه الإشكالية بتحديد إطار تنظيمي واضح لمسألة المظهر داخل الفضاءات البرلمانية. فالتقدير الذاتي قد يفتح الباب لتأويلات متضاربة، وربما لجدالات عبثية تُهدر وقت المؤسسة وتُضعف تركيزها على الملفات الاستراتيجية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى