الوزيرة الرقمية… تفشل في الدخول إلى العصر الرقمي!
في زمنٍ أصبح فيه الهاتف الذكي أسرع من المراسلات الوزارية، ما زال المواطن المغربي يُطارد بين المكاتب بحثًا عن توقيع أو ختمٍ لا طائل منه.
فبينما تُغنّي وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة بأناشيد “التحول الرقمي”، يعيش المواطن واقعًا أقرب إلى العهد الورقي منه إلى “المستقبل الإلكتروني” الذي وعدتنا به الوزيرة أمل الفلاح السغروشني.
منذ أن أعلنت الوزيرة عن “الثورة الرقمية” داخل الإدارات، ازدادت الطوابير ولم تتقلص، وكأن التحول لم يكن رقميًا بل “دائريًا” يعيد المواطن إلى نفس النقطة التي بدأ منها، فقط بلغة جديدة ومصطلحات أجنبية يصعب فهمها حتى على موظفي الإدارة أنفسهم.
ورغم أن الوزارة أطلقت عشرات المنصّات الإلكترونية، إلا أن أغلبها معلّق بين التعطّل التقني والبيروقراطية الكلاسيكية. فالمواطن يُدخل بياناته بدقة، يحمّل الوثائق، ينتظر رسالة الموافقة… ثم في النهاية يُطلب منه أن “يحضر شخصيًا” لإتمام الملف!
هنا تنتهي التكنولوجيا ويبدأ “المارش الطويل” بين المكاتب.
من المفترض أن تكون وزارة الانتقال الرقمي هي بوابة المغرب نحو المستقبل، لكنها للأسف تحوّلت إلى عنوانٍ لبطءٍ من نوعٍ جديد — بطء إلكتروني هذه المرّة.
فالتحول الرقمي ليس شعاراتٍ تُكتب في التقارير، بل هو ثقة المواطن في أن النظام الإلكتروني سيعفيه من رحلة المعاناة اليومية.
الغريب أن الخطابات الوزارية ما زالت تتحدث عن “تبسيط المساطر”، في حين أنّ المواطن البسيط لا يجد تبسيطًا إلا في الكلام!
أما الموظفون، فيتعاملون مع المنصّات الإلكترونية كما لو كانت مزحة، يفضّلون الأوراق والملفات القديمة لأنها تمنحهم شعورًا بالسلطة والتحكّم.
فهل يعقل أن يتحدث المغرب عن “الإدارة الذكية” في وقتٍ لا تزال فيه “الطابعة” أهم من المنصة؟
وهل سننتظر فعلاً حتى مونديال 2030 لندخل رسميًا العصر الرقمي الذي تحدّثت عنه الوزيرة؟
لقد آن الأوان أن تفهم وزارة الانتقال الرقمي أن المواطن لا يريد تطبيقات مزيّنة بالألوان، بل خدماتٍ تعمل فعلاً.
فالشعارات لا تُقلّص الطوابير، والمواقع الإلكترونية لا تُعفي من الرشاوى، والرقمنة الحقيقية تبدأ حين يشعر المواطن أن الدولة تشتغل بنفس السرعة التي يشتغل بها الإنترنت.
