المغرب وألمانيا يخططان لمشروع طاقي ضخم يربط الصحراء بأوروبا
في خطوة غير مسبوقة، يستعد المغرب وألمانيا لإطلاق مشروع عابر للقارات تحت اسم “سيلا أتلانتيك”، وهو مشروع يطمح إلى نقل 15 جيغاواط من الطاقة الشمسية والريحية المنتجة في الصحراء المغربية مباشرة نحو الشبكة الكهربائية الألمانية، عبر كابلين بحريين عملاقين يمتدان لمسافة تقارب 5000 كيلومتر.
هذا المشروع ليس مجرد فكرة عابرة، بل هو رهان استراتيجي يعكس التحولات الكبرى في خريطة الطاقة العالمية. ومن خلاله، يسعى المغرب إلى تثبيت موقعه كمحور طاقي إفريقي-أوروبي، بينما تراهن ألمانيا على هذا الخط لإنعاش تحولها الطاقي وتأمين احتياجات صناعتها.
وبحسب تقارير إعلامية متخصصة، يقود هذه المبادرة مسؤولون سابقون من كبريات شركات الطاقة الأوروبية مثل EnBW وØrsted، عبر شركة X-Links Germany. ويبدو أن التخلي عن مشروع “X-Links” القديم الذي كان موجهاً إلى بريطانيا، فتح الباب أمام ولادة هذه النسخة الجديدة الموجهة نحو برلين.
لكن، ورغم الحماس الكبير، فإن الطريق ليس مفروشاً بالورود. فهناك عقبات مالية وتقنية وسياسية، بدءاً من الكلفة الضخمة للبنية التحتية، مروراً بصعوبات مدّ كابلات بحرية بطول آلاف الكيلومترات، وصولاً إلى ضرورة تنسيق الجهود بين دول الاتحاد الأوروبي لضمان الاندماج السلس في شبكات الكهرباء القارية.
مع ذلك، تبدو الرؤية واضحة: المغرب يتحول تدريجياً إلى رئة خضراء لأوروبا، يمدها بطاقة نظيفة مستمدة من شمس الصحراء ورياح المحيط، فيما تواصل ألمانيا البحث عن بدائل آمنة ومستدامة بعد أزمة الغاز الروسية.
ومن المنتظر أن يرى أول خط للنقل النور بحلول سنة 2034، وهو تاريخ قد يكون بداية صفحة جديدة في العلاقات الطاقية بين الشمال والجنوب.

