المعطيات الرسمية تكشف حقيقة صفقات التواصل بالتكوين المهني
بناءً على المقال الذي نشرته جريدة الأخبار24 تحت عنوان «لبنى اطريشا ومليار التواصل: صورة جميلة وواقع هش»، وحرصًا على ضمان حق الرأي العام في المعلومة الدقيقة والمتوازنة، وتكريسًا لأخلاقيات العمل الصحافي القائمة على التوضيح وربط المسؤولية بالمعلومة، ننشر هذا المقال التوضيحي الذي يضع المعطيات المتداولة في سياقها المؤسسي والقانوني الصحيح.
أوضح مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، في بلاغ رسمي، أن طلبات العروض المتعلقة بالتواصل والتي أثارت نقاشًا واسعًا خلال الأيام الأخيرة، أُطلقت في احترام تام للإطار القانوني والتنظيمي الجاري به العمل في مجال الصفقات العمومية، ووفق شروط التنافسية والشفافية، وتحت مراقبة المصالح المختصة. وأكد المكتب أن هذه الطلبات لم تكن استثنائية ولا معزولة، بل تندرج ضمن ممارسة مؤسساتية قائمة منذ إحداث مديرية التواصل سنة 2017.
ووفق المعطيات الرسمية، فإن الحديث عن “مليار التواصل” لا يتعلق بصفقة واحدة، بل بمجموع أربع صفقات مستقلة، أُطلقت في فترات مختلفة، واستجابت لحاجيات موضوعية ومتنوعة. هذه الصفقات همّت، على الخصوص، طباعة الدعامات التواصلية لفائدة أكثر من 500 مؤسسة للتكوين المهني عبر التراب الوطني، إلى جانب مؤسسات “مدن المهن والكفاءات”، وكذا إنتاج محتويات توعوية متعددة الوسائط، واقتناء مساحات إعلامية رقمية وتقليدية.
المكتب شدد على أن حجمه المؤسساتي، واتساع امتداده الجغرافي، وتعدد برامجه ومساراته التكوينية — التي تفوق 460 تخصصًا وتغطي 25 قطاعًا — تفرض اعتماد آليات تواصل منظمة ومتعددة الوسائط، تضمن وصول المعلومة بشكل متكافئ إلى مختلف الفئات المستهدفة، من متدربين وأسر وشركاء اقتصاديين. وفي هذا الإطار، اعتبر أن التواصل ليس نشاطًا ثانويًا أو تجميليًا، بل وظيفة مرافقة للتدبير اليومي، وشرطًا لنجاعة البرامج العمومية وتحقيق أثرها.
كما أوضح البلاغ أن الاعتمادات المالية المرصودة تم تقديرها بناءً على حجم البرامج واتساع دائرة المستفيدين، وتعدد الوسائط المعتمدة، خاصة خلال فترات حساسة مثل حملات القبول والتسجيل السنوية التي تهم أزيد من 410 آلاف مقعد بيداغوجي. وأضاف أن تجميع طلبات العروض، الذي قد يوحي بحجم مالي كبير، كان لأسباب عملية بحتة، مع الحفاظ على الشفافية التامة في جميع المراحل.
إن هذا التوضيح لا ينفي مشروعية النقاش العمومي حول نجاعة الإنفاق وفعالية التواصل العمومي، لكنه يضع الأرقام المتداولة في سياقها الواقعي، ويفصل بين النقد المشروع وبين الاستنتاجات التي قد تُبنى على معطيات مجتزأة. فالتواصل، حين يكون مؤطرًا بالقانون وموجّهًا لخدمة الولوج المتكافئ إلى المعلومة، يظل أداة من أدوات السياسة العمومية، لا غاية في حد ذاته.
وبناءً عليه، فإن إعادة قراءة ملف “التواصل” داخل المؤسسات العمومية تقتضي نقاشًا هادئًا، يستحضر حجم هذه المؤسسات، وطبيعة مهامها، والرهانات المرتبطة بتوجيه الشباب وضمان تكافؤ الفرص، بعيدًا عن الاختزال أو الإثارة.
