الكاف… عندما يصبح الفساد “جزءًا من اللعبة”

الكاف… عندما يصبح الفساد “جزءًا من اللعبة”

أعلنت نائبة وزير الشباب والرياضة في جنوب أفريقيا، أن بلدها سينظم نهائيات كأس الأمم الأفريقية للسيدات، التي كانت مقررة في المغرب شهر مارس المقبل.

وحسب ذات المسؤولية الحكومية بجنوب أفريقيا فإن المغرب إعتذر عن تنظيم هذه التظاهرة، وإستنجد رئيس الكاف ببلده جنوب أفريقيا، لإنقاذ البطولة بعدما لم يتقدم أي بلد لتنظيمها.

إلى ذلك، يحمل قرار المغرب الإعتذار عن تنظيم هذه النهائيات، رسالة واضحة ومباشرة إلى الكاف، تتعلق بالفساد المستشري داخل الإتحاد القاري، من خلال الدوس على قوانين واضحة لا تطبق داخل هيئات الإتحاد القاري كلجنة الإنضباط، والتحكيم الأفريقي الذي يتقهقر بشكل مقلق.

حيث كانت الكرة المغربية قد تضررت في عدة مناسبات دون أن يتم إتخاذ أي قرار لإعادة الإعتبار، سواءاً في نهائي كأس أمم أفريقيا للسيدات الذي سرق اللقب من المغرب بسبب الحكم، أو في نهائي كأس الأمم الأفريقية للرجال حيث سرق اللقب مرة ثانية بسبب تقاعس الحكم في تنفيذ القانون، وفوضى المدرب واللاعبين السينغاليين، دون ردع قانوني حقيقي.

المغرب يرد الصاع للظلم الذي تتعرض له الكرة المغربية من طرف الكاف بالإعتذار عن تنظيم كأس أفريقيا للسيدات

مرة أخرى، تؤكد الاتحاد الأفريقي لكرة القدم أنه اتحاد لا يُفاجئ أحدًا، لأنه ببساطة يكرر نفسه بإتقان. بطولة تُسحب، دولة تعتذر، ورئيس يستنجد، وكأننا أمام مشهد مسرحي محفوظ النص، لا يتغير فيه سوى أسماء الضحايا.

اعتذار المغرب عن تنظيم نهائيات كأس الأمم الأفريقية للسيدات لم يكن نزوة عابرة، ولا “سوء تفاهم” كما تحب الكاف أن تسمي الأمور. هو، في جوهره، إعلان ضيق من منظومة يُنظر إليها على نطاق واسع باعتبارها عاجزة عن تطبيق قوانينها، وسخية في التغاضي عن خروقاتها. اتحاد يرفع شعار النزاهة في اليافطات، ثم يطويه بعناية في غرف التحكيم.

الأكثر إثارة للسخرية أن رئيس الكاف، بعد أن ضاقت به الخيارات، استنجد بجنوب أفريقيا لإنقاذ البطولة. لا دولة أخرى تقدمت، لا حماس، ولا سباق استضافة… فقط مكالمة طوارئ، لأن الكاف لا تحب الفراغ، حتى لو كان فراغًا صنعته بيديها.

أما الحديث عن الظلم التحكيمي، فقد أصبح لازمة ثابتة في سجل الكرة المغربية. ألقاب تُسحب بصفارة، مجهود يُهدر بقرار، واحتجاجات تُقابل بالصمت. في بطولات السيدات، كما في بطولات الرجال، السيناريو نفسه يتكرر، والحكم دائمًا “بريء”، والخطأ دائمًا “غير مقصود”، والنتيجة دائمًا على حساب الطرف نفسه.

الكاف، في كل هذا، تلتزم بدورها المفضل: المتفرج. لا محاسبة حقيقية، لا مراجعة جذرية، فقط بيانات باردة تُلقي باللوم على “العوامل البشرية”. وكأن البشر، في هذا الاتحاد، لا يعملون إلا حين يكون الخطأ في اتجاه واحد.

اعتذار المغرب، في هذا السياق، لم يكن انسحابًا، بل رسالة. رسالة تقول إن الصمت لم يعد خيارًا، وإن تنظيم البطولات لا يمكن أن يستمر تحت مظلة اتحاد يُدير العدالة بمنطق المزاج. رسالة قد لا تعجب الكاف، لكنها تعريها: اتحاد يُكثر من الكؤوس، ويُقلل من الثقة.

في النهاية، تبدو الكاف وكأنها مقتنعة بأن الكرة الأفريقية يمكنها التعايش مع الفساد، طالما المباريات تُلعب والكؤوس تُسلَّم. لكن ما لا تفهمه، أو تتجاهله عمدًا، هو أن اللعبة قد تصبر… أما العدالة، فلا تعود إذا ضاعت.

Exit mobile version