
العنف ضد الرجال: الظاهرة المسكوت عنها في مجتمعاتنا
بقلم: غزلان بلحرشي
ليس الهدف من الحديث عن العنف ضد الرجال التقليل من معاناة النساء، بل العكس تمامًا. فالعدالة الحقيقية لا تكتمل إلا عندما تشمل الجميع، دون تمييز في الجنس أو الوضع الاجتماعي. العنف يجب أن يُدان بصوت واحد، سواء كان مرتكبُه رجلاً أو امرأة.
رغم أن الحديث عن العنف غالبًا ما يرتبط بالنساء، إلا أن فئة منسية في هذا النقاش لا تزال تعاني في صمت: الرجال المعنّفون. فقد أصبح العنف ضد الرجل، بمختلف أشكاله، حقيقةً اجتماعية تتجاوز الصورة النمطية التي تربط الرجولة بالقوة والهيمنة، وتكشف عن معاناة حقيقية، غالبًا ما تُقابل بالتجاهل أو السخرية في ظل التقاليد الاجتماعية التي تُحرج الرجل من الاعتراف بكونه ضحية.
يعاني كثير من الرجال من عنف نفسي، لفظي، اقتصادي، وأحيانًا جسدي، دون أن يجرؤوا على التبليغ أو حتى البوح. ويظهر ذلك في علاقات زوجية غير متكافئة، حيث يُمارس الابتزاز، الإذلال، والتهديد بحرمانه من أطفاله أو تشويه سمعته، خاصة في ظل غياب قوانين واضحة تحمي حقوق الطرفين بشكل متوازن في المغرب.
كما في أغلب الدول العربية، لا توجد إحصائيات دقيقة حول عدد الرجال المعنّفين، نظرًا لقلة التبليغ وصعوبة التوثيق. فالرجل الذي يعترف بتعرضه للعنف قد يُنظر إليه كمجرد “ضعيف” أو “فاقد لرجولته”، مما يضاعف ألمه النفسي ويدفعه للعزلة.
أشكال العنف ضد الرجال .
العنف اللفظي والنفسي: السب، التحقير، المقارنة المستمرة برجال آخرين، تكسير صورته أمام الأبناء أو العائلة.
العنف الاقتصادي: حرمان الرجل من التحكم في موارده المالية، أو استغلاله ماديًا من طرف الشريكة.
العنف القانوني: في حالات الطلاق أو النزاع، يجد كثير من الرجال أنفسهم في موقف ضعف، خصوصًا في ما يتعلق بحضانة الأطفال أو النفقة.
العنف الجسدي: رغم ندرته مقارنة بما تتعرض له النساء، إلا أنه موجود، وقد يصل أحيانًا إلى مستويات خطيرة.
إن معالجة ظاهرة العنف يجب أن تشمل كل الضحايا، دون تمييز بين ذكر أو أنثى. فحقوق الإنسان لا تُبنى على النوع الاجتماعي بل على الكرامة الإنسانية.
والمطلوب اليوم هو إطلاق نقاش مجتمعي صريح حول هذه الظاهرة، وتعزيز آليات الدعم النفسي والقانوني للرجال المعنّفين، دون أن يُفهم ذلك كتهجم على مكتسبات النساء، بل كخطوة نحو مجتمع أكثر عدالة وتوازناً العنف ضد الرجال ليس “مزحة”… بل قضية مجتمعية حقيقية، تستحق أن نُصغي لها بعين الإنصاف وبلغة الحقوق.






