الطلب العالمي على الذهب يسجل مستوى قياسي وسط اضطرابات الأسواق
سجّل الطلب العالمي على الذهب خلال العام الماضي مستوى غير مسبوق، بلغ 5002 أطنان، وهو أعلى رقم في تاريخ المعدن الأصفر، وفق معطيات صادرة عن مجلس الذهب العالمي، في مؤشر واضح على تصاعد الإقبال على الذهب كملاذ آمن في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي.
وأوضح المجلس أن المخاوف المرتبطة بعدم الاستقرار في الأسواق العالمية، وتزايد التوترات التجارية، دفعت المستثمرين إلى تكثيف استثماراتهم في الذهب، ما انعكس بشكل مباشر على الأسعار التي حققت قفزات قياسية خلال الفترة الماضية.
وأشار التقرير إلى أن صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب شهدت تدفقات قوية، حيث ارتفعت بنسبة 12 في المائة، لتصل إلى مستويات تاريخية، في دلالة على عودة الثقة في الذهب كأداة تحوّط رئيسية ضد التقلبات المالية والتضخم.
كما عرف الطلب على السبائك والعملات الذهبية ارتفاعًا لافتًا، إذ قفز بنسبة كبيرة ليصل إلى 84 طنًا، ما يعكس توجّه المستثمرين نحو الأصول المادية، بدل الأدوات المالية التقليدية، في سياق عالمي يتسم بتآكل الثقة في بعض العملات والأسواق.
وفي المقابل، توقّع مجلس الذهب العالمي أن تؤثر الأسعار القياسية المرتفعة سلبًا على الطلب على المشغولات الذهبية، مرجّحًا تراجع الطلب إلى 863 طنًا خلال عام 2025، مقارنة بـ 850 طنًا المسجلة سنة 2022، وهو ما يعكس حساسية هذا القطاع تجاه تقلبات الأسعار.
وعلى مستوى البنوك المركزية، أشار التقرير إلى استمرار مشتريات الذهب ضمن استراتيجيات تنويع الاحتياطات، غير أنه رجّح تسجيل تباطؤ نسبي في وتيرة هذه المشتريات، مقارنة بالمستويات المرتفعة التي تم بلوغها في الفترة الأخيرة.
ويعكس هذا المشهد، بحسب خبراء، تحوّل الذهب من مجرد معدن ثمين إلى أداة استراتيجية في إدارة المخاطر، في عالم تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية، وتتعاظم فيه الحاجة إلى الأصول الآمنة.
