...

الزمن المدرسي تحت المجهر… نقابة تدق ناقوس الخلل وتطالب بإصلاح بيداغوجي عميق

الزمن المدرسي تحت المجهر… نقابة تدق ناقوس الخلل وتطالب بإصلاح بيداغوجي عميق

في خضم النقاش المتجدد حول واقع المدرسة العمومية، عاد ملف الزمن المدرسي ليطفو على السطح، بعدما أثار ربيع الكرعي، الكاتب الوطني للنقابة، جملة من الاختلالات التي يعتبرها جوهرية وتمسّ بشكل مباشر جودة التعلمات وظروف اشتغال الأطر التربوية.

الكرعي شدّد على أن الدعوة إلى مراجعة تنظيم الزمن المدرسي لا تستهدف فئة بعينها، ولا تنطلق من حسابات فئوية ضيقة، بل تعكس ضرورة تربوية واجتماعية ملحّة، غايتها الأساسية تحسين جودة التعليم العمومي وضمان حقوق المتعلمين في تعلّم متوازن يحترم قدراتهم النفسية والمعرفية.

وسجّل المتحدث وجود خلل واضح في توزيع الحصص الدراسية بين الأسلاك التعليمية، حيث يتحمل التعليم الابتدائي حمولة زمنية وصفها بالمفرطة، مقارنة بالسلكين الإعدادي والتأهيلي. هذا الاختلال، بحسبه، لا ينعكس فقط على الأطفال، بل يخلق ضغطاً مضاعفاً على المدرسين، ويؤثر على السير العادي للعملية التعليمية.

وفي هذا السياق، حذّر الكرعي من الآثار السلبية التي تفرزها الكثافة الزمنية الثقيلة، خصوصاً على المتعلمين في سن مبكرة، إذ يؤدي الإرهاق الذهني وتراكم الحصص إلى تراجع التركيز وضعف الاستيعاب، وهو ما ينعكس سلباً على التحصيل الدراسي وعلى العلاقة السليمة بين الطفل والمدرسة.

أما في السلكين الإعدادي والتأهيلي، فرغم محدودية عدد الساعات مقارنة بالابتدائي، يرى الكرعي أن الإشكال يكمن في كثافة المقررات وضغط الفروض والاختبارات، مما يجعل زمن التعلم مرهقاً وغير منسجم مع المقاربات البيداغوجية الحديثة التي تقوم على التفاعل، والفهم، وتنمية الكفايات بدل الحفظ والتلقين.

وانطلاقاً من هذه المعطيات، دعا الكاتب الوطني للنقابة إلى إعادة هيكلة شاملة وعقلانية للزمن المدرسي، ترتكز على إعطاء الأولوية للمواد الأساسية، واحترام خصوصيات كل سلك تعليمي، مع مراعاة الإيقاع النفسي والمعرفي للمتعلمين، بما يضمن فعالية التعلم وجودته.

الكرعي استند في طرحه إلى خلاصات دراسات دولية، تؤكد أن تحسين جودة التعليم لا يتحقق عبر الرفع من عدد الساعات الدراسية، بل من خلال تحسين مردودية الحصص، وتخفيف المقررات، وتهيئة بيئة تربوية سليمة ومحفزة، تُمكّن المدرس من الإبداع والاشتغال في ظروف مهنية لائقة.

وفي ختام موقفه، شدد على ضرورة اعتماد تخفيض محصوص لساعات التدريس، مبني على أسس بيداغوجية واضحة، إلى جانب إطلاق إصلاح عميق وشامل للمناهج الدراسية، وتفعيل حوار اجتماعي جاد ومسؤول، يضع في صلب اهتمامه تحسين ظروف عمل المعلمين وصون كرامتهم، باعتبارهم حجر الزاوية في أي إصلاح تعليمي حقيقي.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى