الذهب يتجاوز 5090 دولارًا مع تراجع الدولار وتصاعد التوترات العالمية
واصل الذهب صعوده القوي في الأسواق العالمية، متجاوزًا عتبة 5093 دولارًا للأونصة، في قفزة تعكس حجم القلق الذي يخيّم على الاقتصاد العالمي، وتزايد الإقبال على الملاذات الآمنة في ظل اضطرابات جيوسياسية واقتصادية متسارعة. هذا الارتفاع اللافت جاء مدفوعًا بعوامل سياسية ونقدية، أبرزها حالة عدم اليقين التي طبعت السياسات الأمريكية خلال مرحلة حكم دونالد ترامب.
ويشير محللون إلى أن تراجع قوة الدولار الأمريكي لعب دورًا محوريًا في تعزيز جاذبية الذهب، إذ يدفع ضعف العملة المستثمرين إلى البحث عن أصول تحفظ القيمة في مواجهة التقلبات. ومع اتساع الشكوك حول استقرار السياسات النقدية والمالية، عاد الذهب ليؤكد موقعه التاريخي كملاذ آمن في أوقات الأزمات.
الأسواق لم تكن بمعزل عن التوترات الجيوسياسية المتصاعدة، خاصة تلك المرتبطة بغرينلاند، إلى جانب تهديدات ترامب بفرض رسوم جمركية جديدة على حلفاء أوروبيين. هذه المعطيات رفعت منسوب القلق لدى المستثمرين، وعمّقت المخاوف من اندلاع نزاعات تجارية قد تُربك سلاسل التوريد وتضغط على النمو العالمي.
وفي الداخل الأمريكي، ساهمت التغييرات المتكررة في مواقف الإدارة السياسية، والانتقادات العلنية التي وجّهها ترامب لرئيس الاحتياطي الفدرالي بشأن أسعار الفائدة، في تأجيج المخاوف من تسييس السياسة النقدية. هذا المناخ عزّز الشكوك حول مستقبل الدولار والسندات الحكومية، ودفع شريحة واسعة من المستثمرين إلى تفضيل الذهب والمعادن النفيسة.
ولا يقتصر المشهد على الذهب وحده، إذ شهدت الفضة بدورها ارتفاعًا تاريخيًا، متجاوزة حاجز 100 دولار للأونصة لأول مرة، مدفوعة بارتفاع الطلب الصناعي عليها، خاصة في قطاعات التكنولوجيا والطاقة المتجددة. ويعكس هذا الصعود تحوّلًا أوسع في توجهات السوق نحو الأصول الملموسة.
ويرى خبراء أن المشكلات البنيوية في الاقتصاد العالمي، إلى جانب السياسات المالية التوسعية، وارتفاع مستويات الدين الحكومي، تواصل دعم الاتجاه الصعودي للذهب والفضة. فالانخفاض المستمر في قيمة العملات، وازدياد الضغوط التضخمية، يعيدان الاعتبار للمعادن الثمينة كأدوات تحوّط فعّالة في زمن تتآكل فيه الثقة بالأدوات التقليدية.
في المحصلة، لا يُقرأ الارتفاع القياسي للذهب والفضة كحركة سعرية عابرة، بل كمؤشر على تحوّل أعمق في سلوك المستثمرين، وعلى عالم اقتصادي يزداد هشاشة، حيث تصبح القيمة الحقيقية هي العملة الأكثر طلبًا.
