الخضر يضيّعون الفوز أمام جنوب إفريقيا ويكتفون بالتعادل
في ليلة كان يمكن أن تكون خضراء بالكامل على أرض ملعب نيلسون مانديلا الوطني في قلب كمبالا، أضاع منتخب الجزائر للمحليين فُرصة ثمينة كانت ستجعله يقترب أكثر من ضمان العبور في بطولة أمم إفريقيا للمحليين الشان خمسة وعشرين، لكن الكرة لا تعرف الرحمة دائمًا، فهي قادرة على أن تمنحك الأمل في لحظة وتنتزعه منك في ثانية
المباراة بدأت بنَفَس هجومي واضح من الخضر، ضغط عالي وتمريرات تحاول شق طريقها بين أقدام لاعبي جنوب إفريقيا، حتى جاءت الدقيقة التي أطلق فيها عبد النور بلحسيني رصاصة الفرح الأولى، هدف جعل المدرجات الصغيرة في أوغندا تهتز، وجعل اللاعبين يرفعون رؤوسهم أكثر، وكأن الطريق أصبح مفتوحًا للنقاط الكاملة
لكن كرة القدم، كما يعرفها العارفون، لا تنام ولا تسمح لك بالاطمئنان طويلًا، فقبل أن يعلن الحكم نهاية الشوط الأول، انطلق لاعب جنوب إفريقيا كوتميلا كالسهم، واستغل فجوة في الدفاع الجزائري، ليضع الكرة في الشباك ويعيد كل شيء إلى نقطة الصفر، ضربة موجعة في وقت حساس، وكأنها رسالة تقول لا تحتفل مبكرًا
الشوط الثاني كان أشبه بحكاية شد وجذب، هجمات هنا وهناك، لكن التسرع في اللمسة الأخيرة والتكتل الدفاعي القوي من المنافس جعلا النتيجة تظل كما هي، تعادل بطعم الخسارة بالنسبة للخضر، خاصة وأنهم كانوا متقدمين ويملكون زمام الأمور
ورغم هذه العثرة، بقي المنتخب الجزائري في صدارة مجموعته بأربع نقاط، بعد فوزه الكبير على أوغندا في المباراة السابقة بثلاثية نظيفة، وهو ما يجعل الأمل قائمًا والفرصة في أيديهم، لكن التعثر أمام جنوب إفريقيا قد يعيد خلط الحسابات، خصوصًا مع وجود منتخبات أخرى مثل النيجر وغينيا وأوغندا تترقب أي تعثر
منتخب جنوب إفريقيا، من جهته، خرج راضيًا بنقطة التعادل، فهي أول مباراة له في البطولة، وقد وضعته مباشرة في المركز الثالث مؤقتًا، نقطة قد تبدو قليلة لكنها بداية جيدة في مجموعة من خمس منتخبات
المدرب الجزائري سيحتاج إلى إعادة النظر في بعض التفاصيل، خاصة على مستوى التغطية الدفاعية والتركيز في اللحظات الحاسمة، لأن البطولة في هذه المراحل لا ترحم، وكل خطأ قد يكلف غاليًا، والجماهير تنتظر أداءً أكثر قوة في المباراة القادمة، فهم يعرفون أن فريقهم قادر على تقديم الأفضل
الأمر الآن ليس مجرد تعادل في ورقة الإحصائيات، بل درس يجب أن يُستوعب، لأن البطولات الكبرى تبنى على التفاصيل الصغيرة، ومن يعرف كيف يحسمها هو من يرفع الكأس في النهاية، والخضر أمامهم فرصة لتصحيح المسار، لكن الوقت لا ينتظر

