الأميرة للا أم كلثوم تترأس أول مجلس إدارة لمؤسسة الصحة النفسية بالرباط
في الرباط، لم يكن الاجتماع عادياً، بل بدا كإعلان هادئ عن ورش حساس طال انتظاره. فقد ترأست الأميرة للا أم كلثوم، يوم الجمعة، أول اجتماع لمجلس إدارة مؤسسة تحمل اسمها، مؤسسة تُراهن على ملف ظل طويلاً في الهامش: الصحة النفسية.
هذا الاجتماع التأسيسي لم يكن مجرد إجراء بروتوكولي، بل وضع أولى لبنات هيكلة حكامة المؤسسة، وفتح الباب أمام الانطلاق الفعلي لأنشطتها. بمعنى آخر، المشروع خرج من مرحلة الفكرة إلى منطق التنفيذ، وهو انتقال غالباً ما يحدد مصير المبادرات من هذا النوع.
المؤسسة، التي تندرج ضمن منطق العناية الملكية بالفئات الهشة، تختار الاشتغال على جبهة دقيقة: دعم الأشخاص في وضعية هشاشة نفسية، ومرافقة أسرهم، ومحاولة إعادة الاعتبار لملف لا يزال يواجه الكثير من الصمت المجتمعي.
في قلب هذا التوجه، تبرز مقاربة متعددة الأبعاد: التوعية، الوقاية، ثم المواكبة. وهي ثلاثية تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها معقدة في تنزيلها، لأنها تتطلب تغييراً في العقليات بقدر ما تحتاج إلى إمكانيات ميدانية.
ومن داخل هذا البناء المؤسساتي، تم تعيين عبد الرزاق وناس رئيساً منتدباً للمؤسسة، في خطوة تعكس الرهان على الخبرة الأكاديمية والميدانية في قيادة هذا الورش. اختيار يحمل دلالة واضحة: المشروع لا يكتفي بالرمزية، بل يبحث عن نجاعة علمية قابلة للقياس.
المؤكد أن البداية وُضعت، والإشارة أُرسلت. أما الباقي، فسيُقاس بما ستُنجزه المؤسسة على الأرض، حيث لا مكان للخطابات… بل فقط للنتائج.

