اجتماع مغلق في الرباط وخطاب مفتوح للرأي العام
اجتمعت أحزاب الأغلبية الحكومية في الرباط، في لقاء بدا أنه تقليدي من الخارج، لكنه حمل بين السطور رسائل سياسية مكثفة. اللقاء انعقد برئاسة عزيز أخنوش، وبحضور ممثلي الأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال، إلى جانب وزراء ووجوه بارزة في الحكومة.
وحسب ما تم تسريبه من النقاشات، فإن الأجواء طغى عليها التفاؤل في بعض اللحظات، لكن لم تغب لغة الدفاع عن الذات، وكأن الأغلبية ترد على انتقادات لم تُعلن بشكل مباشر.
إشادة ملكية تغطي وجه التقصير السياسي
أول ما بادرت إليه الأغلبية كان التنويه بالمجهودات الملكية، خصوصا في ملف الصحراء المغربية، حيث اعتبرت أن الاعتراف المتزايد بمبادرة الحكم الذاتي، آخرها من طرف المملكة المتحدة، يؤكد صواب الموقف المغربي. وهنا حاولت الأغلبية، كما العادة، الركوب على الانتصارات الدبلوماسية التي تُنجز في الرباط، لكنها تُسوق إعلاميًا من مقر رئاسة الحكومة.
فلسطين حاضرة في الخطاب.. غائبة في الفعل
رغم المسافة بين الرباط وغزة، لم تُفوّت الأغلبية الفرصة دون إصدار إدانة رسمية لما تفعله إسرائيل في حق الفلسطينيين. لكن السؤال الذي يتكرر: ما الجدوى من البلاغات إذا كان الموقف العملي غائبًا على مستوى الدبلوماسية؟ خاصة في ظل الهجمات المستمرة وصمت العديد من العواصم العربية.
تغطية صحية ودعم مباشر.. لكن الواقع مازال يئن
البلاغ حاول إبراز المكتسبات التي حققتها الحكومة على المستوى الاجتماعي، من تعميم التغطية الصحية، إلى برنامج الدعم المباشر ودعم السكن. كل ذلك جيد على الورق. لكن هل يشعر به المواطن في جيبه؟ في صحته؟ في كرامته؟ تلك أسئلة لم يجب عنها البلاغ.
نسب النمو وفرص الشغل.. الوجه الآخر للورقة
حسب بلاغ الأغلبية، الاقتصاد المغربي بدأ يسترجع عافيته، والأرقام إيجابية، خاصة في ما يخص فرص الشغل ونسبة النمو. لكن في المقابل، يعيش المغاربة غلاء فاحشًا في الأسعار، وإحساسًا عامًا بأن التعافي لا يشمل الجميع، بل يُترجم فقط في تقارير رسمية وأرقام تقنية.
قطيع الأغنام يدخل على الخط.. ببلاغ رسمي
في سابقة مثيرة، خصّص البلاغ فقرة للحديث عن إعادة تشكيل القطيع الوطني ودعم مربي الماشية. الحكومة أطلقت برنامجًا واسعًا يشمل الدعم والأعلاف والترقيم والتأطير، وكأنها تقول للمواطن: حتى لحوم العيد داخل في خطتنا الحكومية.
قوانين كثيرة.. ونتائج ما زالت غائبة
الأغلبية أكدت أنها تشتغل بجد داخل البرلمان، وأشادت بالتعاون بين الحكومة والمؤسسة التشريعية. لكن رغم كل هذه الأوراش القانونية، يشعر المواطن أن لا شيء تغيّر على أرض الواقع. وهنا يُطرح سؤال مشروع: هل نحن بحاجة لقوانين جديدة أم لتطبيق ما هو موجود؟
الأغلبية تغازل المعارضة.. وتخشى التصدع الداخلي
في نهاية البلاغ، حيّت الأغلبية “المعارضة المسؤولة”، وكأنها تدعوها إلى الهدوء واللين، خاصة في ما تبقى من الولاية الحالية. كما تحدثت عن وحدة مكوناتها وتماسكها، في محاولة لطمأنة الرأي العام بعد تسريبات كثيرة عن توترات داخل التحالف الحكومي.

