Site icon الاخبار24

الأساتذة المتدربون بين وعد الجهوية وواقع التوجيه القسري

الأساتذة المتدربون بين وعد الجهوية وواقع التوجيه القسري

الأساتذة المتدربون بين وعد الجهوية وواقع التوجيه القسري

مرة أخرى، يكتشف الناجحون في المباراة الجهوية لولوج سلك التدريس أن النجاح لا يعني بالضرورة الاستقرار، وأن الجهوية، مثل بعض الوعود الرسمية، تُستعمل أكثر مما تُفعَّل.

فبعد إعلان النتائج، وجد عدد كبير من الناجحين أنفسهم موجَّهين إلى مراكز تكوين خارج الجهات التي اجتازوا فيها المباراة، في مشهد فتح باب الاستغراب ووسّع دائرة الجدل: لماذا تُسمّى المباراة جهوية إذا كانت نهايتها وطنية… وباتجاه واحد فقط؟

القرار، الذي قُدِّم في قالب “وطنية التكوين”، حاول أن يبدو حداثيًا ومبتكرًا، لكنه بدا في الواقع أقرب إلى تمرين إداري في القفز على المنطق.

صحيح أن هذا التوجه سبق اعتماده في مسلك الإدارة التربوية، غير أن القياس هنا يبدو مختلًّا، لأن الأستاذ المتدرب ليس إطارًا متنقلًا بحكم المنصب، بل مواطن اختار مهنة التدريس داخل مجال جهوي محدد، على أساس القرب والاستقرار والتوازن الاجتماعي.

السخرية أن المباراة الجهوية أُحدثت أصلًا لضمان العدالة المجالية، وتقريب التكوين والتوظيف من المواطنين، والحد من التنقل القسري داخل الوطن.

غير أن القرار الأخير اشتغل بعكس هذه الفلسفة، وكأن الجهوية المتقدمة مجرد شعار أنيق يُستدعى عند الحاجة الخطابية، ويُركن جانبًا عند أول اختبار عملي.

عدد من المتتبعين اعتبروا أن هذا التوجه يفرغ الجهوية من مضمونها، ويحوّلها إلى مفهوم قابل للتمطيط الإداري: تُطبَّق حين تُناسب التدبير، وتُعلَّق حين تُربك الأرقام. فكيف يمكن الحديث عن إصلاح الدولة وتحديث الإدارة، في وقت يُطلب فيه من الأستاذ المتدرب أن يبدأ مساره المهني بالترحال، وكأن الاستقرار مكافأة لا حقًّا مكتسبًا؟

اليوم، لا يتعلق النقاش فقط بقرار توجيه الناجحين، بل بالسؤال الأعمق: ما الجدوى من مباراة جهوية تُنهي مسارها خارج الجهة؟

وهل نحن أمام اختيارات ظرفية لتدبير الخصاص، أم أمام تصور مركزي قديم يُعاد تسويقه بلغة جديدة؟ الكرة الآن في ملعب وزارة التربية الوطنية: إما مراجعة القرار بما ينسجم مع روح الجهوية المتقدمة، أو الاعتراف بأن الجهوية… ما تزال بدورها في طور التكوين.

Exit mobile version