ارتفاع صادرات البصل المغربي يقابله غلاء الأسعار في السوق المحلية
حقق المغرب خلال الموسم الأخير رقماً قياسياً في صادرات البصل الطازج، حيث بلغت الكميات المصدرة نحو 64,900 طن بقيمة تقارب 13,5 مليون دولار، وهو ارتفاع كبير يعادل ما يقارب خمسة أضعاف مقارنة بالموسم السابق، وفق معطيات القطاع الفلاحي.
هذه الطفرة في الصادرات جاءت بعد رفع القيود التي كانت مفروضة على التصدير منذ سنة 2023، وهو القرار الذي فتح الباب أمام المنتجين لتوسيع حضورهم في الأسواق الخارجية، خاصة في غرب إفريقيا، حيث تعد موريتانيا وكوت ديفوار من أبرز الوجهات، إضافة إلى السوق الإماراتية التي استحوذت على حصة مهمة من هذه الصادرات.
لكن في الجهة الأخرى من المعادلة، كان المواطن المغربي يواجه واقعاً مختلفاً داخل السوق المحلية، حيث شهدت أسعار البصل ارتفاعاً تدريجياً خلال الفترة نفسها، وهو ما انعكس بشكل مباشر على ميزانيات الأسر، خاصة أن البصل يعد من المكونات الأساسية في المطبخ المغربي اليومي.
هذا التناقض بين ازدهار الصادرات وارتفاع الأسعار داخلياً أعاد النقاش حول توازن السياسة الفلاحية في المغرب، حيث يرى عدد من المتابعين أن الأولوية أصبحت موجهة نحو الأسواق الخارجية، في حين يظل ضبط الأسعار داخل السوق الوطنية تحدياً قائماً.
ويشير مهتمون بالقطاع الفلاحي إلى أن البصل المغربي يحتل حالياً المرتبة الرابعة ضمن الخضروات المصدرة، وهو مؤشر على أهمية هذا المنتج في التجارة الفلاحية للمغرب، لكنه في الوقت نفسه يطرح تساؤلات حول كيفية تحقيق التوازن بين متطلبات التصدير وحماية القدرة الشرائية للمواطن.
ويأتي هذا النقاش في سياق اقتصادي يتسم بارتفاع تكلفة المعيشة وضغوط متزايدة على الأسر المغربية، ما يجعل أي ارتفاع في أسعار المواد الأساسية محسوساً بشكل مباشر في الحياة اليومية.
وقد تحول البصل في هذا السياق إلى رمز للغلاء بالنسبة للكثير من المواطنين، في وقت تتحدث فيه السياسات العمومية عن تعزيز الأمن الغذائي ودعم القطاع الفلاحي.
ويرى متابعون أن المرحلة المقبلة قد تتطلب إعادة تقييم سياسة تدبير الصادرات الفلاحية، بهدف تحقيق توازن أفضل بين دعم الفلاحين وتوسيع الأسواق الخارجية، وبين ضمان استقرار الأسعار داخل السوق الوطنية.

