Site icon الاخبار24

ائتلاف جديد يشعل المشهد السياسي المالي ويزيد التوتر مع الجزائر

ائتلاف جديد يشعل المشهد السياسي المالي ويزيد التوتر مع الجزائر

ائتلاف جديد يشعل المشهد السياسي المالي ويزيد التوتر مع الجزائر

في تطور لافت يعيد رسم موازين القوى في منطقة الساحل، أعلن الداعية المالي محمود ديكو عن تأسيس تحالف سياسي جديد تحت اسم “ائتلاف القوى من أجل الجمهورية”، خطوة اعتبرها مراقبون محاولة لإعادة ترتيب البيت الداخلي في مالي، وجرّ البلاد نحو مرحلة سياسية أكثر سخونة.

التحالف الذي خرج ببيان ناري، اختار لهجة تصعيدية ضد السلطة الانتقالية في باماكو، واصفًا الدولة بـ”الضعيفة” ومؤسساتها بـ”المفككة”، في وقت دعا فيه إلى المقاومة باعتبارها واجبًا وطنيًا، وإلى إطلاق حوار شامل يجمع كل الأطراف دون استثناء—بما في ذلك الجماعات المسلحة. لم يكتف الائتلاف بذلك، بل دعا الجيش المالي إلى ما سمّاه “عصيانًا أخلاقيًا” لوقف ما وصفه بـ”المجازر”، وهو ما فسّره محللون بأنه محاولة لسحب البساط من تحت السلطة العسكرية الحالية.

يأتي هذا التحرك السياسي في ظل تدهور غير مسبوق في العلاقات بين مالي والجزائر، علاقات تتأرجح منذ انسحاب باماكو من اتفاق السلم والمصالحة، وتتفاقم اليوم بعد حادثة إسقاط الجيش الجزائري لطائرة مسيّرة مالية، والتي اعتبرتها باماكو “اعتداءً”. ويشير هذا التوتر إلى تراكمات عميقة أعادت خلط الأوراق بين البلدين.

مصادر دبلوماسية لم تخفِ إشاراتها إلى أن وجود قيادات التحالف الجديد على الأراضي الجزائرية يثير الكثير من التساؤلات، إذ يُنظر إليه على أنه دعم غير معلن من الجزائر، التي تسعى—وفق مراقبين—إلى استعادة نفوذها في شمال مالي، خصوصًا في ظل القلق المتنامي من تشدد الحكومة المالية تجاه حركة الطوارق. هذا القلق ينبع من خشية الجزائر من انتقال أي موجة مطالب قد تشعل الجنوب الجزائري الملاصق للحدود المالية.

ويرى خبراء في شؤون الساحل أن الجزائر تحاول عبر هذا التحالف تأمين مصالحها الأمنية ومنع تصاعد نفوذ الجماعات المسلحة في الشطر الشمالي من مالي، مع العمل على إعادة تموقع استراتيجي يضمن لها دورًا مركزيًا في ملف الطوارق، باعتباره أحد الملفات الأكثر حساسية بالنسبة لها.

في المحصلة، يبدو أن إنشاء “ائتلاف القوى من أجل الجمهورية” ليس مجرد مبادرة داخلية، بل ورقة جديدة في لعبة النفوذ الإقليمي، تتداخل فيها الحسابات الداخلية لمالي مع حسابات الجوار، في مشهد مرشح لمزيد من التعقيد والتصعيد خلال الأسابيع المقبلة.

Exit mobile version