
أين تتجه السياسة في المغرب قبل انتخابات 2026؟
… لحسن شرماني
أين تتجه السياسة في المغرب قبل انتخابات 2026؟
قد تبدو الساحة السياسية المغربية، ونحن نقترب من استحقاقات 2026، هادئة أكثر مما ينبغي. لكنّ هذا الهدوء لا يدل بالضرورة على استقرار أو نضج، بل يُخفي وراءه فراغاً سياسياً مُقلقاً وغياباً شبه كامل لأي رهان حقيقي أو صراع حزبي ذي معنى.
الأحزاب السياسية الكبرى تُعاني من شيء أشبه بالإرهاق الجماعي. أصواتها خافتة، مبادراتها محدودة، وقدرتها على التأثير ضعفت بشكل لافت. لا حديث عن برامج، ولا نقاش عمومي حقيقي.
وحده حزب الاستقلال يُظهر إشارات خجولة على رغبته في استعادة مكانة بارزة، بل ويبدو أنّه يطمح إلى قيادة الحكومة المقبلة، إن سنحت له الظروف بذلك.
شعبية الحكومة الحالية، بقيادة حزب التجمع الوطني للأحرار، في حالة تراجع واضح. الأسباب؟ كثيرة، لكن أبرزها ارتفاع كلفة المعيشة، وندرة فرص العمل، وتآكل الأمل. زد على ذلك الغياب شبه الكامل لعقد سياسي واضح المعالم يُنظّم العلاقة بين الدولة والمواطن ويُعبّر عن رؤية مستقبلية. إنها حكومة تفتقر إلى اللغة التي تُقنع الناس بأنها قادرة على التغيير.
أما المعارضة، فتكاد تكون غائبة. غير قادرة على التعبئة، ولا على تقديم بدائل سياسية مقنعة. ما زالت تفتقر إلى الصوت، وإلى الخطاب، وإلى الجرأة. وحتى حزب العدالة والتنمية، الذي كان حتى وقت قريب يتصدّر المشهد، ما زال يُلملم بقايا الصدمة التي خلّفتها هزيمته المدوية في 2021، ويعمل بصمت على ترميم بنيته الداخلية المتصدّعة.
اللافت أنّ انتخابات 2026 لن تتزامن مع الانتخابات الجماعية، وهذا في حد ذاته يُفرغ اللحظة السياسية من زخمها المعتاد. فالجماعات والجهات كانت تمثل في السابق فرصة للتعبئة الميدانية ولرفع منسوب المشاركة، لكن دونها تبدو العملية أشبه بتمرين بروتوكولي أكثر من كونها فرصة حقيقية للتغيير.
السؤال الجوهري اليوم لم يعد حول البرامج أو الأشخاص، بل عن الثقة. المواطن المغربي بات في وضع رمادي. لا هو متحمّس، ولا هو رافض. فقط مشاهد، يُتابع من بعيد، بصمت لا يخلو من السخرية والمرارة. والسبب؟
هذا الفراغ السياسي الذي لا يُنتج إلا الوهم، وهذه اللغة الرسمية التي تتحدّث عن الديمقراطية كأنها إنجاز رقمي، لا شرعية تمثيلية.
في خضم هذا الجمود، بدأ البعض يروّج لفكرة “حكومة المونديال”، كأفق انتخابي جديد. لكنّ هذا المصطلح، رغم جاذبيته الإعلامية، يُكرّس فصلاً تاماً بين السياسة ومضمونها الحقيقي. وكأننا نُعدّ لعرض استعراضي أكثر مما نُخطّط لإصلاحات جذرية تُلامس هموم الناس.
يبقى السؤال مفتوحًا: هل ستكون انتخابات 2026 لحظة سياسية فارقة تفتح الباب أمام نقاش وطني جاد؟ أم أننا مقبلون فقط على إعادة تدوير للنخب، وتبادل مُمِلّ للأدوار داخل نفس الحلقة المغلقة؟
في كل الحالات، ما لم تُستعد الثقة، وما لم تسترجع السياسة معناها، فإن المواطن سيظل في موقع المتفرّج. يُشاهد المشهد من بعيد، دون أن يشعر بأنّ صوته له وزن، أو أنّ اختياره له أثر.







