أسعار الاستهلاك تتراجع في يوليوز والخضر في صدارة الانخفاض
أعلنت المندوبية السامية للتخطيط في تقريرها الأخير أن الرقم الاستدلالي للأثمان عند الاستهلاك سجل خلال شهر يوليوز الماضي تراجعاً طفيفاً لم يتجاوز جزءاً من المئة مقارنة مع يونيو. هذا التراجع جاء أساساً بفعل انخفاض أسعار المواد الغذائية، في وقت واصلت فيه المواد غير الغذائية منحاها التصاعدي.
وكانت الخضر العنوان الأبرز لهذا الانخفاض، إذ تراجعت أسعارها بشكل ملحوظ، خاصة الطماطم والبطاطس وبقية الخضر الموسمية. كما شمل التراجع أسعار الفواكه والزيوت والدهنيات، إضافة إلى الحبوب والخبز وحتى اللحوم. غير أن الصورة لم تكن موحدة، فأسعار الحليب والجبن والبيض ارتفعت بشكل واضح، إلى جانب القهوة والشاي والكاكاو، وأيضاً السمك وفواكه البحر.
وفي المقابل، برز الارتفاع بشكل جلي في أسعار المحروقات، وهو ما انعكس مباشرة على جيوب المواطنين عند تعبئة سياراتهم، حيث شكلت هذه الزيادة عبئاً إضافياً على ميزانيات الأسر.
على المستوى الجغرافي، سجلت مدينة مكناس أكبر انخفاض في الأسعار، تلتها كلميم والعيون وسطات، كما شهدت وجدة تراجعاً أقل. أما مدن أخرى مثل الرشيدية فقد عرفت العكس تماماً، حيث ارتفعت الأسعار فيها بشكل واضح، إلى جانب الحسيمة وتطوان.
وبالمقارنة مع نفس الفترة من السنة الماضية، أوضح التقرير أن الأسعار عرفت ارتفاعاً طفيفاً، حيث ساهمت المواد الغذائية في ذلك بالدرجة الأولى، بينما تباينت المواد غير الغذائية بين انخفاض قوي في النقل وارتفاع لافت في قطاع المطاعم والفنادق.
أما مؤشر التضخم الأساسي، الذي يستبعد المواد الأكثر تقلباً وتلك المحددة أسعارها، فقد سجل انخفاضاً واضحاً خلال يوليوز مقارنة مع يونيو، لكنه بقي مرتفعاً إذا ما قورن بالعام الماضي، وهو ما يعكس استمرار الضغط التصاعدي على المدى البعيد.
هذه الأرقام تكشف صورة متقلبة يعيشها المستهلك المغربي، بين فترات انخفاض مؤقتة وارتفاعات متكررة، تجعل الأسر في حالة من الحيرة أمام تدبير مصاريفها. فالخضر والفواكه تبدو اليوم في المتناول نسبياً، لكن أسعار الحليب والمحروقات تظل عبئاً ثقيلاً لا يمكن تجاهله.
وفي المحصلة، فإن التضخم ما يزال حاضراً، حتى وإن أظهر بعض التراجع الظرفي هذا الشهر، لتبقى المعادلة الصعبة أمام الدولة هي كيفية تحقيق التوازن بين استقرار السوق الداخلي وضمان قدرة شرائية متينة للمواطنين.

