أساتذة المدرسة العليا للأساتذة بالرباط يتطلعون لصفحة جديدة لإنهاء سوء التدبير
يراهن الأساتذة العاملون بالمدرسة العليا للأساتذة، على تعيين مدير جديد، لطي صفحة المدير السابق، الذي راكم عدة اختلالات، نتيجة سوء التدبير، وعدم تطوير هذا المرفق الحيوي.
كما يتطلع الأساتذة العاملون بالمؤسسة لفتح صفحة جديدة، في عهد المدير الجديد الذي عين في الـ 27 من نونبر الماضي، من خلال العمل على تنقية الأجواء وخلق مناخ صحي للاشتغال، وإنهاء الاحتقان والتوترات التي خلفها سلفه لضمان السير العادي والعمل على استعادة المؤسسة لتألقها وإشعاعها.
ويعتبر المتضررون من مرحلة التسيير السابقة، أن ما وصلت إليه وضعية المدرسة العليا للأساتذة من تدهور، ما هو إلا نتيجة للتدبير السيء والقرارات العشوائية للمدير السابق ومن كان يدور في فلكه من المستفيدين، نتيجة التدبير المزاجي، وعدم ترجيح منطق المصلحة العامة.
فقد شهدت هذه المدرسة، ولأول مرة في تاريخها، ضياع ثلاثة مناصب مالية دفعة واحدة لتوظيف أساتذة جدد، فمن المسؤول عن هذا الهدر وما هي أسبابه الحقيقية … وما هي مبررات الصمت المطبق الذي يلف هذه الواقعة الاستثنائية.
وقد سبق للمرشحين أن طالبوا الوزارة بفتح تحقيق عاجل حول ما جرى واتخاذ التدابير اللازمة لإنصافهم، خاصة أنهم حضروا يوم المقابلة ليتفاجؤوا بغياب أعضاء لجنة المباراة الذين أشرفوا على عملية الانتقاء الأولي، لكنهم رفضوا إجراء المقابلة في سابقة هي الأولى من نوعها.. .ناهيك عن الأعطاب التي عرفتها مباراة توظيف بعض رؤساء المصالح حتى تم إلغاؤها من طرف الجامعة، والشطط في استعمال السلطة واستخدام النقطة المهنية للانتقام من بعض الموظفين.
و نتيجة لذلك عبرعدد من أساتذة التعليم العالي عن استيائهم العميق من مشاركة أحد الأساتذة في اللجنة العلمية المكلفة بدراسة ملفات الترقية، رغم كونه أستاذًا محاضرًا مؤهّلًا لا تتوفر فيه الشروط القانونية المطلوبة. وقد تمّ إشراكه في اللجنة فقط بصفته نائب المدير المكلّف بالبحث العلمي، في تجاوز صريح للأعراف الأكاديمية وللمقتضيات التنظيمية المعمول به.
وعرف التدبير البيداغوجي بداية هذه السنة تقليصًا في زمن الحصص الدراسية من ساعتين إلى ساعة ونصف، مما يستحيل معه تغطية الغلاف الزمني المخصّص للوحدات والذي يصل إلى 50 ساعة، فاعتماد ساعة ونصف في أقصى عدد لأسابيع التدريس، أي 16 أسبوعًا، لا يسمح إلا بتحقيق معدل لا يتجاوز 24 ساعة لكل وحدة، وهو ما يعكس اختلالات واضحة في تدبير الزمن البيداغوجي الجامعي، فهل سيتم تعويض الأساتذة الزائرين على تأطير وحدات تضم 50 ساعة رغم عدم استكمال حتى نصفها؟
فضلا عن الاكتظاظ الذي تعرفه الأقسام والمدرجات، وهي ظاهرة ناجمة أساسًا عن الارتفاع المتزايد في عدد المسجَّلين مقابل الخصاص الواضح في الفضاءات والموارد البشرية، يواجه العديد من الطلبة مجموعة من الإشكالات المتكرّرة. من أبرزها: التأخير في الإعلان عن النتائج، ووجود أخطاء في بيانات النقط المنشورة عبر المنصة الرقمية، والمماطلة في تسليم الوثائق الإدارية، إضافة إلى تجاهل مطالبهم وتركهم ينتظرون لساعات بل لأيام في أروقة المؤسسة، فضلًا عن التعامل غير اللائق الصادر عن بعض المسؤولين الإداريين، ولا شك أن تراكم هذه الأعطاب يفرز صعوبات حقيقية تعيق تحقيق مستوى جودة التكوين المنشود.
كما تعيش هذه المدرسة على صفيح ساخن بسبب التوترات وحالة الانقسام التي خلفتها طريقة تدبير ملف الدكتوراه لموسم 2025-2026، والذي شهد تأخيرا وارتباكا كبيرين نتيجة عدم نشر لوائح الانتقاء الأولي، وقد تم، بدل ذلك، الاكتفاء بتعليمات شفوية موجَّهة إلى بعض الأساتذة لتنظيم مقابلات شفوية شابتها اختلالات عديدة، حيث استُغلّ هذا الارتباك لتسجيل الأقربِين، في مقابل إقصاء باقي الأساتذة والطلبة المرشحين, أثار هذا الوضع الكثير من التساؤلات حول الأسباب الحقيقية لهذه الاختلالات، ومن يتحمّل مسؤوليتها، وكيف يمكن القبول بأن تُجرى مباراة الدكتوراه بأساليب تفتقر لأبسط مقومات الشفافية وتكافؤ الفرص والحق في الولوج إلى المعلومة.
فقد ظل الطلبة يترددون على مرافق المؤسسة يوميًا للاستفسار عن النتائج ومآل ملفاتهم، متسائلين عن سبب التواصل عبر الهاتف أو البريد الإلكتروني مع البعض دون غيرهم. ألا تقتضي الشفافية نشر لوائح الانتقاء على المنصات الرقمية، كما هو معمول به في مختلف الجامعات، أو على الأقل إخبار جميع المترشحين عبر البريد الإلكتروني بشكل عادل وواضح؟
ولتجاوز هذه الاختلالات وتوحيد جهود العاملين والباحثين في خدمة الطلبة والارتقاء بمؤشرات جودة التكوين واستعادة الثقة في المؤسسة الجامعية، يُنتظر من المدير الجديد أن يعمل على تشكيل فريق قيادي جديد يتمتع بالخبرة والكفاءة ، مع الحرص على ترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة في تدبير هذه المؤسسة العلمية العمومية التي ساهمت، على مدى سنوات، في تكوين عدد كبير من الأطر العليا في مجال التربية والتكوين بالمغرب.

